عاجل

تعزيز سلطات اردوغان عبر استفتاء هو “امر مفروغ منه” امام تحدي اقتصاد مترنح في تركيا

-المركز الديمقراطي العربي

بدا لوقت طويل ان تعزيز سلطات الرئيس رجب طيب اردوغان عبر استفتاء هو امر مفروغ منه، لكن تراجع الاقتصاد التركي الذي شكل احد اسس شعبيته يدفع الى طرح تساؤلات.

وانعكست الاحداث الامنية المتكررة والتقلبات السياسية سلبا على الاقتصاد التركي خلال الاشهر القليلة الماضية. فازدادت البطالة وتباطأ النمو وتراجعت الليرة التركية الى مستويات قياسية.

والواقع ان محاولة الانقلاب في منتصف تموز/يوليو هزت ثقة المستثمرين قبل ان تعقبها سلسلة اعتداءات دامية شكلت ضربة قاسية لقطاع السياحة الرئيسي.

والنهوض الاقتصادي الذي شهدته تركيا في ظل حكم اردوغان الذي تبوأ السلطة العام 2002 كرئيس للوزراء قبل ان يصبح رئيسا في 2014، كان عاملا رئيسيا في ازدياد شعبيته وشعبية حزب العدالة والتنمية الحاكم.

وبرز مشروع جعل النظام رئاسيا وتوسيع صلاحيات اردوغان في 2014 يوم كان الاقتصاد التركي في عز عافيته بعيدا من الصعوبات الحالية التي لا يفصلها عن اجراء الاستفتاء المقرر بداية نيسان/ابريل سوى اشهر قليلة.

وكان البرلمان تبنى الاحد في قراءة اولى التعديل الدستوري الذي سيطرح للاستفتاء، على ان يجري تصويت ثان عليه الاربعاء. لكن المعارضة ترى فيه انحرافا سلطويا جديدا لاردوغان.

وقال ايلتر توران استاذ العلوم السياسية في جامعة بيلغي في اسطنبول “فلنتصور ان البرلمان اقر هذا التعديل الدستوري، ينبغي النظر بعدها الى تصويت الشعب. وهنا، اعتقد ان ديناميات اخرى ستدخل على الخط لان الشعب حين يصوت فان دوافعه متنوعة جدا”.

واضاف ان “العامل الوحيد ليس ان نحب الحكومة او لا نحبها. وفي هذه المرحلة فان المشاكل التي تواجهها تركيا يمكن ان تؤدي الى رفض الشعب”.

– “ازدهار نسبي” –

بدوره، اعتبر جان ماركو استاذ العلوم السياسية في جامعة غرونوبل والباحث في المعهد الفرنسي لدراسات الاناضول ان ثمة “تساؤلات فعلية” حول نتيجة الاستفتاء.

ولاحظ ان “القاعدة الناخبة لحزب العدالة والتنمية يمكن ان تتاثر بالنتائج الاقتصادية المخيبة للامال”.

عزا اردوغان التراجع الكبير في قيمة الليرة التركية الى تدخلات في الاسواق قامت بها عناصر “ارهابية” بهدف “تركيع تركيا”.

وازداد تراجع الليرة التركية منذ بدأ البرلمان مناقشة مشروع التعديل الدستوري الذي يلحظ تعزيزا لصلاحيات الرئيس.

واضاف ماركو “تلعب الحكومة حاليا ورقة الامن” بهدف “خلق شعور بالخوف لدى السكان”.

من جهته، راى جان فرنسوا بيروز مدير المعهد الفرنسي لدراسات الاناضول في اسطنبول ان الوضع الاقتصادي ينبغي الا يؤثر على شعبية الرئيس في المدى المنظور.

وقال “لا يزال الراي العام يؤمن بان عدم تاييده (لاردوغان) سيجعل ازدهاره النسبي في خطر. تبقى معرفة ما اذا كانت تفسيرات اردوغان (حول الازمة الاقتصادية) ستقنع (الشعب). وبالنظر الى طريقة تفكير الشعب اليوم فان التفسيرات قد تقنعه”.

كذلك، قلل مراد يتكين رئيس تحرير صحيفة “حرييت دايلي نيوز” من تاثير التباطؤ الاقتصادي على نتيجة الاستفتاء، معتبرا ان “الصعوبات الاقتصادية لن تؤثر في شكل كبير على نتائج الاستفتاء”.

واوضح ان “تاريخ حزب العدالة والتنمية لا يتكىء فقط على الاقتصاد. هناك ايضا التزام ايديولوجي مهم”.

وراى ان الاستفتاء يتجاوز كونه تعبيرا عن تاييد او رفض لتغيير جذري في النظام، اذ يعكس خصوصا “نعما او لا ستمنح لقيادة اردوغان” الذي لا يزال يحظى بشعبية قوية في تركيا.المصدر:أ ف ب

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى