البرامج والمنظومات الديمقراطيةالشرق الأوسطتقدير الموقفعاجل

طبيعة أنظمة الحكم ما بعد الربيع العربي

اعداد : شيماء الهواري – أستاذة باحثة في سلك الدكتوراه

كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية المحمدية  – جامعة الحسن الثاني الدارالبيضاء

  • المركز الديمقراطي العربي

 

إن الحديث عن التغييرات التي أحدثتها الثورات الربيعية العربية على المستوى التنظيمي لطريقة الحكم داخل دول الثورة يجعلنا نقف أمام نموذجين رئيسيين وهما النموذج التونسي والمصري٬ فهما نموذجان مثاليين لكونهما أولى دول الربيع٬ ولكونهما يشتركان في نظام حكم معمر وديكتاتوري٬ يختلفان في كون المصري عسكري والأخر مدني في ظل حماية عسكرية٬ لكنهما يظلان مستبدان.

إن أولى الخطوات نحو التأكيد على استئصال كل طرق التسيير والتنظيم الخاصة بالحقبة الفارطة هي خلق دستور جديد يؤكد على كل المطالب الشعبية الثورية٬ وثاني خطوة هي تكوين حكومة شعبية مختلفة التكوين ومتنوعة عن سابقاتها٬ وتوافق توجهات ومطالب المرحلة الراهنة٬ وثالث خطوة هي إطلاق الوعود حول خفض المديونية ورفع نسبة التشغيل وإصلاح نظام الصحة والتعليم٬ وكل هذه الخطوات قد تمت بالفعل على مستوى الشعارات طبعا في كافة دول الربيع٬ لكن السؤال المطروح ما هي الخطوات التي تمت على المستوى الدستوري والقانوني والمؤسساتي بعد الربيع العربي لإنجاح الثورة العربية ولترسيخ أسس الديمقراطية والحرية؟

تقديم

خلفت الإنتفاضة العربية مجموعة من النتائج إنعكست سلبا وإيجابا على وضعها الداخلي سواء تلك التي حصل فيها تغيير مهم أو تلك التي مازالت تعيش مخاض الصراع العنيف والسياسي احيانا بين اطياف الانظمة الحاكمة وفصائل المعارضة المختلفة. غير أن هذه النتائج لم تكتمل بعد نظرا للوضع الغير مستقر ببعض الدول. ومع ذلك فإنه من المهم أن ندرس المكتسبات التي تحققت في بعض الدول التي نجحت فيها الثورة وأثرت على المستوى القانوني والمؤسساتي٬ وكيف تم استثمارها وفق مبادئ دولة الحق والقانون والديمقراطية والمساواة التي نادت بها مسيرات الثوار.

الفرع الاول: طبيعة انظمة الحكم ما بعد الربيع العربي

  إن الحديث عن التغييرات التي أحدثتها الثورات الربيعية العربية على المستوى التنظيمي لطريقة الحكم يجعلنا نقف أمام نموذجين رئيسيين وهما النموذج التونسي والمصري٬ فهما نموذجان يشتركان في نظام حكم معمر وديكتاتوري٬ ويختلفان في كون المصري عسكري والأخر مدني في ظل منظومة أمنية متحكمة.

  إن أولى الخطوات نحو استئصال كل طرق الحكم والتسيير البائدة تتجلى في خلق دستور جديد يضمن الحقوق الفردية والجماعية التي كانت مطالبا شعبيا اثناء الثورات٬ يليها تكوين حكومات ديمقراطية تعددية توافق توجهات ومطالب المرحلة الراهنة، ويأتي بعد ذلك إطلاق مشاريع التنمية والاصلاح الاقتصادي التي تهدف الى خفض المديونية ومعدلات البطالة وإصلاح أنظمة الصحة والتعليم. لكن السؤال المطروح ما هي الخطوات التي تمت على المستوى التنظيمي وعلى مستوى السلطة التنفيذية بعد الربيع العربي في كل من تونس ومصر؟

الفقرة الأولى: خلق التوازن بين المؤسسات

  كان هاجس فقهاء القانون العربي لما بعد الثورات هو اعداد دساتير مبنية على أسس ديمقراطية تخلق توازنا بين مؤسسات الدولة. ولتحقيق ذلك وجب التنصيص أولا على تعديل العلاقة بين الرئيس والحكومة والعلاقة بين الرئيس والبرلمان وتعديل العلاقة الرابطة بين الحكومة والبرلمان. وخير مثال على التطورات التي طرأت على هذه العلاقات نجد دستوريّ مصر وتونس، فمن دساتير تكرس مفهوم السلطوية إلى دساتير تتميز بالليونة والتوازن بين المؤسسات المنظمة للدولة.

أولا: في تونس

نجد أن الدستور التونسي قد وضح العلاقة بين الرئيس والحكومة انطلاقا من فكرة تعزيز إستقلالية الحكومة عن الرئيس، من حيث التأليف ومن حيث الصلاحيات والمسؤولية؛ فمن حيث التأليف الرئيس أو رئيس الجمهورية لم يعد له حق تعيين رئيس الحكومة٬ إذ أصبح ملزما بأن يكلف مرشح الحزب أو الائتلاف الإنتخابي المتحصل على أكبر عدد من المقاعد بمجلس نواب الشعب بتكوين الحكومة. ولم يعد تعيينه لرئيس الحكومة كافيا لمزاولة هذا الأخير لمهامه إذ أصبح مرور الحكومة على مجلس نواب الشعب ضروريا لنيل الثقة وفقا لقاعدة التنصيب البرلماني، على أن يتولى رئيس الجمهورية فيما بعد وبشكل فوري تسمية رئيس الحكومة وأعضائها. وهذا يجعل الحكومة مسؤولة أمام مجلس نواب الشعب وليس أمام رئيس الجمهورية والبرلمان كما في السابق. اذن فالدستور ألغى صلاحية رئيس الجمهورية في إعفاء رئيس الحكومة أو أحد أعضائها من مهامه. والطريقة الوحيدة التي تمكن رئيس الجمهورية من إعفاء أو إنهاء عمل الحكومة خارج حالة حل مجلس النواب هي توجيهه لطلب بالتصويت من طرف مجلس نواب الشعب على الثقة في مواصلة الحكومة لنشاطها٬ وفق شروط يحددها الفصل 99 من الدستور. وتظهر إستقلالية الحكومة من خلال توفرها على صلاحيات مستقلة تمارسها دون العودة إلى رئيس الجمهورية.

وفيما يخص العلاقة بين الرئيس والبرلمان؛ نجد أن المشرع التونسي قد قلص من صلاحيات الرئيس في المجال التشريعي حيث أصبحت المبادرة التشريعية تضم فضلا عن مقترحات النواب ومشاريع قوانين رئيس الجمهورية٬ المشاريع المقدمة من طرف رئيس الحكومة. كما تم توسيع المبادرة التشريعية لتضم فضلا عن المشاريع المقدمة من طرف رئيس الجمهورية ومقترحات النواب المشاريع المقدمة من طرف مجلس الوزراء.

كما أن الرئيس التونسي فقد إمكانية إصدار مراسيم تدخل في مجال القانون في حالة التفويض النيابي لفائدة رئيس الحكومة٬ حيث أنه في حالة حل مجلس نواب الشعب لا يمكنه إصدار هذه المراسيم إلا بالتوافق مع رئيس الحكومة. أما الصلاحيات الرئاسية الإستثنائية في علاقة الرئيس بالسلطة التشريعية فقد عرفت هي الأخرى تقييدا واضحا، حيث أعتبر مجلس نواب الشعب في حالة إنعقاد دائم طيلة فترة اللجوء إلى حالة الإستثنائية كما منع طوال هذه الفترة إمكانية حل المجلس.

أما بخصوص غياب المسؤولية السياسية لرئيس الجمهورية أمام البرلمان فلقد أوجد الدستور التونسي مخرجا قانونيا لها. فرغم تنصيصه في الفصل 87 على أن رئيس الجمهورية لا يسأل عن الأعمال التي قام بها في إطار أدائه لمهامه، فقد أعطى الحق لأغلبية أعضاء مجلس نواب الشعب بالتقدم بلائحة معللة لإعفاء رئيس الجمهورية من أجل الخرق الجسيم للدستور يوافق عليها المجلس بأغلبية الثلثين من أعضائه. وفي هذه الحالة تقع الإحالة إلى المحكمة الدستورية للبث في ذلك بأغلبية الثلثين من أعضائها. ولا يمكن لهذه المحكمة أن تحكم في صورة الإدانة إلا بالعزل. وتندرج هذه الآلية في باب المسؤولية الجنائية ولها علاقة مباشرة بالمحاسبة الدستورية والسياسية. ونجد أساس هذه التقنية متجذرا في صلب الدساتير الانجلوسكسونية.

ثانيا: في مصر

أسهم الدستور المصري في تعديل العلاقة التي تربط بين الحكومة والرئيس؛ حيث تجاوز الدستور المصري الوضعية السابقة لدستور1971 ، التي كانت تنص على أن لرئيس الجمهورية الحق المطلق في تعيين رئيس الوزراء دون أن يكون هذا الأخير ملزما بإنتظار إقرار برنامجه الحكومي بتصويت مجلس الشعب، إذ لم ينص دستور 1971 إلا على أن يعرض رئيس الوزراء برنامج حكومته على مجلس الشعب دون أن يشترط إقراره عن طريق التصويت. كما أن المشرع الدستوري لم يلزم رئيس الجمهورية في لحظة أولى بإختيار مرشح الحزب أو الإئتلاف الفائز بالإنتخابات النيابية رئيسا لمجلس الوزراء٬ إذ لن يكون ملزما بهذا الإختيار إلا في لحظة ثانية إذا لم يحصل رئيس مجلس الوزراء المكلف- بدءا- على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال أجل أقصاه ثلاثين يوما. وقد خول الدستور المصري لرئيس الجمهورية حق إعفاء الحكومة لكن شريطة موافقة أغلبية أعضاء مجلس النواب.

أما بخصوص العلاقة بين الرئيس والبرلمان فقد تعرضت كما في الحالة التونسية إلى التقليص؛ حيث كرس الدستور المصري توسيع المبادرة التشريعية لتضم فضلا عن المشاريع المقدمة من طرف رئيس الجمهورية ومقترحات النواب المشاريع المقدمة من طرف مجلس الوزراء٬ كما تم تقييد سلطات رئيس الجمهورية في اللجوء إلى حل مجلس النواب إذ ربط ذلك بحالة الضرورة وبقرار مسبب، وبالمرور عبر الإستفتاء الشعبي وبعدم جواز حل مجلس النواب لذات السبب الذي حل من أجله المجلس السابق.

وبخصوص الصلاحيات الرئاسية الاستثنائية فقد ألزم الدستور المصري رئيس الجمهورية في حالة إعلان حالة الطوارئ موافقة أغلبية موصوفة لأعضاء مجلس النواب هي أغلبية الثلثين، بعد أن كان دستور1971 يعتمد صيغة غامضة هي أن “يقرر مجلس الشعب ما يراه بشأن” الإعلان عن حالة الطوارئ. وهذا ما جعل الفقه يعتبر الدستور المذكور لا يشترط.

وقد أوجدت الهندسة الدستورية الجديدة في مصر مخرجا بشكل قاطع في هذه الحالة موافقة صريحة لمجلس الشعب قانونيا لقضية غياب المسؤولية السياسية لرئيس الجمهورية أمام البرلمان؛ حيث تصور حالتين لإثارة المسؤولية من طرف البرلمان؛ الأولى هي إتهام أغلبية أعضاء مجلس النواب على الأقل لرئيس الجمهورية بإنتهاك الدستور، على أن يصدر قرار الإتهام بأغلبية الثلثين بعد تحقيق يجريه معه النائب العام، وإيقاف الرئيس عن عمله حتى صدور حكم في الدعوى أمام محكمة خاصة يرأسها رئيس مجلس القضاء الأعلى. والحالة الثاني هي إقتراح معلل وموقع من طرف أغلبية أعضاء مجلس النواب بسحب الثقة من رئيس الجمهورية وإجراء إنتخابات رئاسية مبكرة على أن الموافقة على الإقتراح تتطلب موافقة ثلثي أعضاء المجلس المذكور وعدم إمكانية تقديم نفس الاقتراح لذات السبب خلال نفس المدة الرئاسية.

الفقرة الثانية: طرق توزيع السلطة التنفيذية

تهدف الدساتير العربية الجديدة إلى عقلنة الصلاحيات التنفيذية للرئيس والبحث عن تقوية صلاحيات الحكومة وتقديم تقسيم جديد للصلاحيات داخل السلطة التنفيذية. وتتجلى هذه العناصر جليا من خلال المستجدات الدستورية التي جاء بها الدستور المصري والتونسي.

أولا: في تونس

تتجلى مظاهر إعادة إنتشار الصلاحيات داخل السلطة التنفيذية من خلال عقلنة الصلاحيات التنفيذية للرئيس؛ حيث تم تقليص فترة حكمه إلى ولايتين على الأكثر بحسب الفصل 75 من الدستور وتحديد صلاحيات الرئيس التنفيذية في:

  • تكليف رئيس الحكومة؛
  • ضبط السياسات العامة في مجالات الدفاع والعلاقات الخارجية والأمن القومي المتعلق بحماية الدولة والتراب الوطني من التهديدات الداخلية والخارجية وذلك بعد استشارة رئيس الحكومة؛
  • القيادة العليا للقوات المسلحة؛
  • تعيين مفتي الجمهورية والتعيين في الوظائف العليا العسكرية والدبلوماسي المتعلقة بالأمن القومي بعد استشارة رئيس الحكومة؛
  • ترؤوس مجلس الوزراء وجوبا في مجالات الدفاع والعلاقات الخارجية والأمن القومي المتعلق بحماية الدولة والتراب الوطني من التهديدات الداخلية والخارجية وترؤوس ما عدا هذه المجالس في حالة حضوره اختيارا…

أما في مجال تقوية صلاحيات الحكومة فالحكومة هي المؤسسة المستفيدة من عملية إعادة انتشار الصلاحيات داخل السلطة التنفيذية وذلك من خلال:

  • ترؤوس رئيس الحكومة لمجلس الوزراء إلا في حالات خاصة واستعادته للسلطة التنظيمية وللمبادرة التشريعية باسم الحكومة؛
  • تنفيذ القوانين؛
  • ضبط الحكومة للسياسة العامة للدولة مع بعض الاستثناءات السيادية؛
  • إحداث المؤسسات والمنشآت العمومية والمصالح الإدارية وضبط اختصاصاتها وصلاحياتها باستثناء تلك الراجعة إلى رئاسة الجمهورية.

كما قدم المشرع الدستوري التونسي هيكلة جديدة لتوزيع الصلاحيات التنفيذية حيث:

  • بقي الرئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورمز وحدتها الذي يضمن استقلالها وإستمراريتها، الساهر على احترام الدستور. وهو من يتولى تمثيل الدولة ورئاسة مجلس الأمن القومي والقيادة العليا للقوات المسلحة؛
  • يختص رئيس الجمهورية بضبط السياسات العامة في المجالات الدفاع والعلاقات الخارجية والأمن القومي وذلك بعد استشارة رئيس الحكومة، ودون ذلك يتكلف رئيس الحكومة بضبط السياسة العامة للدولة في باقي القطاعات والمجالات.

ونجد أن التدبير الرئاسي في تونس ينبني على فكرة إشراك الحكومة من خلال:

  • عضوية رئيس الحكومة في مجلس الأمن القومي؛
  • استشارة رئيس الحكومة في التعيينات والإعفاءات المتعلقة بالوظائف العليا العسكرية والدبلوماسية والمتعلقة بالأمن القومي؛
  • استشارة رئيس الحكومة في اختصاصات ضبط السياسات العامة في مجالات الدفاع والعلاقات الخارجية والأمن القومي المتعلق بحماية الدولة والتراب الوطني من التهديدات الخارجية والداخلية؛
  • ترؤوس رئيس الجمهورية وجوبا لمجلس الوزراء عندما يرتبط الموضوع بمجالات الدفاع والعلاقات الخارجية والأمن القومي.

غير أن للحكومة مجالات حصرية ومستقلة يمنع على رئيس الجمهورية التدخل فيها ونقصد السياسات العمومية العادية والمرتبطة بالقضايا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

ثانيا: في مصر

وفي إطار عقلنة الصلاحيات التنفيذية للرئيس من أجل تحقيق نمط جديد لتوزيع السلطة التنفيذية نجد مجموعة من التغييرات شملت الصلاحيات التنفيذية للرئيس منها:

  • تقليص فترة حكم الرئيس إلى ولايتين على الأكثر بحسب المادة 140 من الدستور؛
  • تكليف رئيس مجلس الوزراء؛
  • وضع السياسة العامة للدولة بالاشتراك مع مجلس الوزراء والإشراف المشترك على تنفيذها؛
  • القيادة العليا للقوات المسلحة؛
  • تعيين الموظفين المدنيين والعسكريين والممثلين السياسيين واعتماد الممثلين السياسيين للدولة والهيئات الأجنبية وفقا للقانون؛
  • دعوة الحكومة للاجتماع للتشاور في الأمور المهمة حيث يتولى رئاسة الاجتماع الذي يحضره.

وعلى مستوى تقوية صلاحيات الحكومة المصرية عمد المشرع المصري إلى التنصيص على مجموعة من الصلاحيات منها:

  • ترؤوس رئيس الحكومة لمجلس الوزراء إلا في حالات خاصة واستعادته للسلطة التنظيمية وللمبادرة التشريعية باسم الحكومة؛
  • تنفيذ القوانين؛
  • توجيه أعمال الوزارات والجهات والهيئات العامة التابعة لها والتنسيق بينها ومتابعتها.

أما على مستوى التوزيع الجديد للصلاحيات السلطة التنفيذية فالدستور المصري لا يقدم خطاطة واضحة لذلك كما فعل الدستور التونسي. فنجد:

  • أن الرئيس الجمهورية يشترك مع الحكومة في وضع السياسة العامة للدولة والإشراف على تنفيذها؛
  • رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ويعمل على مراعاة مصالح الشعب ويحافظ على استقلال الوطن ووحدته وسلامته وهو يمثل الدولة في علاقتها مع الخارج؛
  • رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة؛
  • رئيس الجمهورية هو رئيس السلطة التنفيذية ويشترك مع الحكومة في وضع السياسة العامة للدولة وفي الإشراف على تنفيذها؛
  • يحق لرئيس الجمهورية تفويض بعض اختصاصاته لرئيس المجلس الوزاري كما يمكنه في المقابل دعوة الحكومة للاجتماع الذي يحضره.

مما سبق نستنتج أن الدستور التونسي يكرس لنظام مختلط رئاسي/ برلماني، يحتفظ بمعالمه الرئاسية من حيث الصلاحيات التنفيذية للرئيس، ويتضمن معالم برلمانية واضحة من حيث تدبير العلاقة بين الحكومة والبرلمان. أما الدستور المصري فهو يؤسس لنظام رئاسي معقلن بجرعات برلمانية قليلة؛ حيث يظل الرئيس هو المسؤول الأول عن السلطة التنفيذية بالبلاد، ولا تملك الحكومة إلا صلاحيات مشاركته في تحديد وتنفيذ السياسة العامة للبلاد.[1] إذن فالدستور الذي إقترب من معادلة تحقيق التوازن والإعتدال النسبي بين مؤسسات الدولة وسلطاتها التنفيذية، والذي تتجلى فيه السلاسة والمرونة في إشتراك سلط الدولة في إتخاذ القرارات كان الدستور التونسي مع بعض التحفظ الذي يشوبه في نقاط قليلة.

خاتمة:

   ما زالت دول الربيع العربي تتخبط في متاهات العنف المادي والمعنوي والسياسي، فرغم ما جادت به الدساتير من إصلاحات إلا أنها بقيت حبيسة تلك المواد في الكثير من الدول العربية حيث تتذرع بعدم إمكانية تطبيقها مع الظروف السياسية والاقتصادية التي يعانون منها خاصة في مصر  التي تتكبد خسائر مالية كبيرة نتيجة ضعف المجال السياحي الذي يعتبر دعامة اقتصادها، كما نجد أن تونس تعاني من هروب رؤوس الأموال الأجنبية إلى دول تنعم بالأمان أكثر، مما جعل هاتين الدولتين تتخلفان في تنفيذ العديد من الوعود والقوانين الإصلاحية التي نودي بها أثناء الربيع العربي.

لائحة المراجع :

_ حسن طارق: من الثورة إلى الدستور الهوية والديمقراطية في دستورانية الربيع٬ منشورات سلسلة الحوار العمومي٬ مطبوعات طوب بريس٬ الرباط٬ يونيو 2014

[1]_ حسن طارق: من الثورة إلى الدستور الهوية والديمقراطية في دستورانية الربيع٬ منشورات سلسلة الحوار العمومي٬ مطبوعات طوب بريس٬ الرباط٬ يونيو 2014، من الصفحة: 55 إلى 60 ومن 61 إلى 67.

تحريرا في 22017

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى