مقالات

48 عاما من شرعية الثورة وفساد الادارة

بقلم: ابراهيم بن نجي

 

في الأول من سبتمبر 2017 خرج الالاف من انصار القذافي الى الشوارع للاحتفال بالذكرى” 48 لثورة الفاتح ” وبداية العام 49 من حكم القذافي “او هكذا يقولون”رافعين للأعلام الخضر وصور القذافي ومطلقين لمدافع الزينة في سماء بعض المدن الليبية ,فكان ما تخلل ذلك من احداث تجلت فيها ما لدى بعض الليبيين ” من الطرفين “من حب للفوضى وتجاهل الاخر والانانية وظلم الاخرين والتعدي على حقوقهم في حرية التعبير والاختيار السياسي الحر”من غير فرضه على الاخرين بالقوة”.

وإذا ما تناولنا ما حدث من زاوية حرية التعبير وتقبل الاخر فإننا نذكر ان ما فعله بعض المحسوبين على فبراير من قمع للطرف الاخر سيكون هو نفس الفعل “إن لم يكن اكبر وأقصى” لو أن جموعا خرجت في عهد القذافي وطالبت بالاحتفال بأعياد النظام الملكي او عيد ميلاد الملك ادريس السنوسي ولتم توجيه تهمت الخيانة والزندقة ومعاداة النظام الجماهيري اليهم.

ولكن دعونا نترك خلافاتنا لبرهة من الزمن, ونفكر بعقولنا لا بقلوبنا وبمنهجية علمية لا بتعصب ونتمعن في حال غالبية الليبيين اليوم من فقر ومعاناة وغياب الامن والافق السياسي المسدود ونفكر في الاسباب التي أدت الى أن تكون بلد نفطية كانت تنتج حوالى 2 مليون برميل من النفط منذ الستينات والسبعينات وذي الكثافة السكانية المنخفضة والشاطئ الطويل والشمس المشرقة الى ان تكون اليوم بلدا فوضويا وسكان يعيش أغلبهم تحت مستوى خط الفقر العالمي والمقدر بدولارين “للفرد الواحد” يوميا ,وأن تعاني هذه البلد من انقطاع للكهرباء لساعات وساعات رغم سطوع الشمس ل 16 ساعة متواصلة في اليوم احيانا وغياب أي محاولات جدية طوال ال 48 سنة الماضية لإنتاج ولو 10 ميجا وات من الشمس تساعد الشبكة “المبنية على الوقود الاحفوري” في حالات الضرورة رغم ان هناك بلدان تقع في المناطق الباردة والشمالية من الكرة الارضية تنتج اليوم عشرات من القيقا وات من الطاقة الشمسية النظيفة والمتجددة في كل يوم من لدن حكيم عليم.

إن الفرق بيننا وبينهم يا أتباع سبتمبر وأتباع فبراير واضح وجلي, إنه احترامهم لإخوانهم في الوطن وازدرائنا لبعضنا, إنه احترام العقول وحرية التعبير والاختيار السياسي , وتجاهل من يحكم منا للأخرين وتسلطه عليهم ومطالبته للجماهير أن يكونوا اتباع ومطبلين , ليس لهم من أمر بلادهم شيء الا تذكيرهم من حينة الى اخرى بأنهم ليبيون وما يترتب عليهم من التزامات وواجبات من غير اشراكهم في الحقوق والمنافع.

لقد عشنا أيام القذافي ونعرف ان الطريق للمشاركة السياسية الفعالة وتولي المناصب والمهام  والسفارات والبعثات تمر عبر طريق واحد الا وهو طريق اللجان الثورية والشرعية الثورية والانخراط في النظام “الجماهيري” والتطبيل للثورة وقائدها وانجازاتها وانتصاراتها متجاهلينالتفريط في السيادة وتسليم المقرحي والممرضات “القاتلات للاطفا ل” والبرنامج النووي “لبوش” وغض النظر عن الفشل الاقتصادي وبقاء البلاد رهينة بإنتاج النفط واستيراد البنزين والفشل الصحي التعليمي  المتجلي في طوابير الليبيين على حدود تونس ومصر المتجهين لغرض العلاج وفشل المشاريع الزراعية وغيرها من سياسات لم تثمر الا شعبا يعيش على المرتباتالحكومية المتأخرة واكياس الدقيق والارز في الجمعيات الاستهلاكية وهذا ما نشهد نتيجته اليوم بعد انخفاض اسعار النفط وتردي الوضع الاقتصادي وارتهان معيشة بلد كامل بباخرة نفط تلم انتاج البلاد لمدة اسبوع في يوم واحد وتبحر.

ثم دارت الايام وهبت رياح التغير عام 2011 ولكن أي تغير تقوده شرذمة من نخبة الفساد انشقت على قائدها وسيدها والمنعم عليها في ساعة العسرة ؟عندما ايقنت ان مصيره سيكون لا محالة نفس مصير بن علي وحسني مبارك. إنه التغيير الى ما هو اسوء ,الى الفوضى ,الى نهب الوطن وامواله واراضيه وغاباته ,الى التسابق غير الشريف وغير المنظم على الكراسي والمناصب والبعثات والوزارات , الى تسابق جموع الساسة والقادة الى عشرات الاجتماعات والمبادرات والمؤتمرات “في الخارج طبعا “غير المجدية وغير المثمرة بسبب ان كل مجموعة من ال فبراير تحلم بالقضاء على الاخرين لتتولى حكم البلاد بمفردها ومصادرة مستقبل الوطن لأبنائها باسم  شرعية ثورة فبراير تماما كما كانت شرعية ثورة سبتمبر قبلها تفعل.

أيها الليبيون لا مستقبل لكم ما دمتم تلهثون وراء نخب الفساد والافساد والتي تقودكم كل يوم من درك الى درك اسوء ومن حال مزرية الى اخرى اشد واقصى ومن نظام كانت تمثل فيه الطبقة الوسطى غالبية المجتمع الى نظام جديد تتضور فيه غالبية الليبيين في غياهب الفقر وتتركز فيه الثروة بأيدي طبقة الفساد إنه النظام الاقطاعي والتي ستمتلك فيه نخبة الفساد الارض وما عليها من شركات ومصانع وإنشاءات إذا ما ستمر الوضع الراهن لعدة سنيين اخرى وهذا ما تريده نخب الفساد السياسي والاقتصادي في نظام فبراير الابن الشرعي لنظام سبتمبر.

إن الخطة المالية المزدوجة لنخبة الفساد في فبراير والمتمثلة في عدم توفر السيولة واختلاق غلاء فاحش ورهيب ثم اعطاء اعتمادات بسعر الصرف الرسمي للمحسوبين والمقربين من ال فبراير وبدون محاسبة او رقيب ستجعل الثروة تتكدس شيئا فشيئا عند القلة المرضي عنها واضطرار غالبية الليبيين لبيع ما عندهم من سيارات وعقارات واملاك ليتكون نظام اقطاعي جديد ومتنامي كسرطان ينخر عظام الوطن واهله الطيبين.

وفي مقال لي بتاريخ 5/6/2014 “نداء الوطن”بموقع ليبيا المستقبل حذرت الليبيين من اختيار الفاسدين في مجلس النواب على اساس قبلي او جهوي او حزبي نفعي وتنبأت لهم بهذا المصير الذي نشهده اليوم ,واليوم اكتب هذا المقال لتذكيرهم بما ستؤول اليه البلاد في حالة تكرار الخطأ وعدم اختيار الوطنيين الحقيقين ذو النزاهة والمصداقية والضمير من ابناء الوطن بالداخل والمطالبة بمحاسبة المسؤولين السابقين الفاسدين في عهدي سبتمبر وفبراير والعمل على ارجاع كل ثرواتهم المنهوبة والمتكاثرة تكاثرا غير شرعي والمستثمرة في طريق غير سوي.

إننا بحاجة لأن نراجع انفسنا وننقذ وطننا ونترك التحزب لأنظمة أثبتت فشلها ,فلا شرعية لأي ثورة غير شرع الله ولا مصادرة لحقوق الناس الا بالقانون والدستور.

 

أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق