مقالات

الحلم المستحيل..السلام في العالم , الشرق الاوسط انموذجاً

بقلم: الباحث السياسي: محمد كريم جبار الخاقاني

 

منذ النشأة الاولى والبشرية في صراع بين الخير والشر , بين السلام والحرب , ولم تنعم الكرة الارضية بنسمات سلام سوى لفترة قليلة جداً من تاريخها, فالمفروض ان تكون الحروب هي القاعدة الشاذة في العلاقات الدولية , نجد بان العكس هو الصحيح , فاصبح اقرار السلام هو الشاذ , وان المبدا الاساس هو شن الحروب ولكل الاسباب سواء كانت عقلانية ام لا؟ ولهذ نرى بان عالم اليوم يرتكز على تلك المعطيات بل ويُبرر للقاعدة الشاذة في عالم العلاقات الدولية, فمنذ انتهاء الحرب العالمية الثانية , والعالم يغلي تحت صفيح ساخن , فمن حرب الى اخرى , نجد بان معطيات الواقع الدولي تسير وفقاً لمصالح دول وغايات تستهدف الحصول على مغانم من اخرى وبكل الوسائل ومنها وسيلة الحرب, واصبح السلام حالة منسية او لنقل غير مجدية لتحقيق اهداف ومصالح الدول, وعلى الرغم من ان مواثيق وتقاليد المنظمات الدولية ومنها منظمة الامم المتحدة تنص على تحقيق غاية وهدف محدد وهو السلام , إلا اننا نكون امام حالة طوبائية ومثالية وغير واقعية عندما نقارن بين ماترمي اليه تلك المنظمات وما بين ما يعيشه المجتمع الدولي من تسابق لشن الحروب خدمة لمصالح دول وتحقيق اهدافها, ومن خلال رسم صورة السلام المنشود , والذي يجب ان يسود في المجتمع الدولي كركيزة اساسية في علاقات الدول مع بعضها , لابد هنا من اهتمام كبير بدراسات السلام , في الوقت الذي يتجه العالم الى مزيداً من الحروب , ومن تلك المقدمة نجد بان مفهوم السلام يرتبط بظاهرة الصراع والعنف , اذ يُجسًد السلام رد فعل على الصراع , فالسلام قد يكون سلبياُ او ايجابياُ , فالمقصود بالسلام السلبي , هو غياب العنف المباشر, اما السلام الايجابي فهو غياب للعدالة الاجتماعية وكما يوصفه يوهان غالتونغ والذي يعتبر من اول المستخدمين للسلام بشقيه السلبي والايجابي , ولذلك لايمكن ان نفصل بين السلام والصراع , فهي كمفاهيم تختلف في المضمون وتتداخل مع بعضها وفي ضوء الممارسة التطبيقية للمنظمات الدولية والدول وغيرها من الفواعل الاساسية في المجتمع الدولي .

وفي نظرة الى واقع الشرق الاوسط بالذات , نجد بان مفهوم السلام , غائب تماماُ لوجود الحالة العكسية له وهي حالة الحرب , ولا تزال القضية الاولى للعرب مستمرة بدون حل مُرضي للطرفين والذي يُنهي حالة الحرب المستعرة منذ اربعينيات القرن العشرين بين الفلسطينين والكيان الصهيوني , ولاتزال المنطقة ملتهبة بصراعات داخلية كما يحدث في سوريا واليمن والعراق وليبيا وغيرها من البلدان , والتي تدور في فلك الدول الكبرى والتي تدير الصراعات وفقاً لمصالحها واهدافها, وعلى هذا الاساس , لا بد من تفعيل الدور السلمي وانهاء كل مظاهر العنف والصراع , ليسود الامن والسلام دول الشرق الاوسط برمتها دون حروب , ولكن هل من الممكن ذلك؟ نقول في ضوء التجارب والممارسات في تلك المنطقة , من الصعوبة تحقيق ذلك , لتشابك المصالح وتعدد الاهداف بين الدول التي تدير النزاعات .

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى