الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

اتفاق ستوكهولم بشأن تسوية النزاع في اليمن : فرص النجاح وعواقب الفشل

اعداد : أميرة أحمد حرزلي، باحثة في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، المركز الديمقراطي العربي.

  • المركز الديمقراطي العربي

مقدمة:

شكَل اتفاق السلام بشأن اليمن الموقع في العاصمة السويدية ستوكهولم 13 / 12 / 2018 خطوة إيجابية نحو تسوية النزاع في اليمن حسب المبعوث الاممي مارتن غريفيث، فقد كانت المحاولات السابقة للحوارات بين أطراف النزاع طيلة 4 سنوات غير ناجحة، واستمر الاقتتال ، اما اتفاق ستوكهولم فقد جمع اطراف النزاع بشكل مباشر وعلى طاولة حوار واحدة بحضور المبعوث الأممي ، و حسب متابعين أجواء الحوار كانت إيجابية ودافئة عكس برودة الجو في السويد، ورغم تحفظات الوفدين المتفاوضين على بعض شروط الوفد الاخر، الا أنها في نهاية الاتفاق تصافحا وخرجا ببيان مشترك يؤشر الى حد ما على رغبة الأطراف في بناء الثقة ومرونة في ايجاد حلول.

يتزامن توقيع اتفاق السلام بشأن اليمن مع عدة متغيرات تتعلق بالداخل اليمني وتدهور الوضع الإنساني، ومتغيرات دولية تتعلق بتشوه صورة ومكانة المملكة العربية السعودية على الساحة الدولية نتيجة جرائم التحالف السعودي في اليمن. اذن الاتفاق الموقع مع كل تلك المتغيرات من شأنه إعطاء فرصة لأطراف النزاع حول شكل التسوية المقبلة، ومنه نطرح الإشكالية التالية:

  • ماهي ابرز بنود اتفاق ستوكهولم بشأن تسوية النزاع في اليمن؟
  • ماهي فرص نجاحه و عواقب فشله ؟

نناقش الموضوع وفق المنهجية التالية:

  1. بنود اتفاق السلام بشأن اليمن في ستوكهولم.
  2. تأثير المتغيرات الداخلية والخارجية في تسريع اتفاق السلام حول اليمن.
  3. نتائج اتفاق السلام حول اليمن، وفرص نجاحه بين عواقب فشله.
  4. بنود اتفاق السلام بشأن اليمن في ستوكهولم

وقع وفدي التفاوض اليمنيين وفد جماعة الحوثي ووفد عبد ربه منصور هادي في الثالث عشر من الشهر الجاري في السويد اتفاقا لتسوية النزاع اليمني بالتركيز على محافظتي الحُديدة وتعز باعتبارهما أكثر المحافظات اليمنية تضررا من الحرب.

الاتفاق جرى برعاية الأمم المتحدة عبر المبعوث الاممي الى اليمن مارتن غريفيث و وزيرة خارجية السويد مارغوت فالستروم ، وقد نص على عدة بنود وهي [1]:

  • وقف إطلاق النار في محافظة الحُديدة وتعز.
  • سحب قوات الحوثي والقوات الحكومية من محافظة الحديدة واستبدالها بأخرى تابعة للأمم المتحدة.
  • اعلان عن هدنة في محافظة الحديدة بعد سحب قوات أطراف النزاع.
  • اشراف الأمم المتحدة على ميناء محافظة الحديدة لإدخال المساعدات للمدنيين.
  • تبادل الاسرى والمعتقلين لكلا الوفدين.

جدير بالذكر أن حدة النزاع اليمني ارتفعت بعد تدخل التحالف السعودي عام 2015 بعد سيطرة الحوثيين عليها بهدف ب “إعادة الشرعية” ، وقد قتل خلال النزاع ما يزيد  6660 قتيل و 10560 مصاب حسب احصائيات الأمم المتحدة ، إضافة الى القتلى بالأوبئة و سوء التغذية و نقص الادوية، حيث يمر اليمن في الراهن بأسوأ كارثة إنسانية نتيجة المجاعة.

رحبت جهات دولية عدة بشان الاتفاق وبنوده الذي من شأنه تخفيف حدة النزاع في اليمن ، فقد وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش بأن “الاتفاق نقطة البداية على طريق السلام و انهاء الازمة الإنسانية في اليمن” ، كذلك السعودية فقد عبرت عبر سفيرها في الولايات المتحدة خالد بن سلمان على ان وقف اطلاق النار” ان الاتفاق الذي تم الاعلان عنه سيساعد في إعادة الامن الى المنطقة ، بما في ذلك البحر الأحمر”، في السياق ذاته رحبت ايران بهذا الاتفاق وقد اعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي “نأمل ان يمهد الطريق الى جولة قادمة من الحوار من اجل التوصل الى اتفاق نهائي”[2]

  1. تأثير المتغيرات الداخلية والخارجية في تسريع اتفاق السلام حول اليمن

يتزامن توقيع الاتفاق بين اليمنيين مع متغيرات داخلية وهي في الحقيقة عوامل سرعت من توقيعه وهي الوضع الإنساني في اليمن حيث انه بات بلدا منهارا نتيجة الصراع الدائم منذ سنوات والمجاعة التي تفتك بأطفال اليمن والامراض والتشريد …، كما ان المرافق الحيوية من مؤسسات تعليمية ومستشفيات … انهارت نتيجة قصف قوات التحالف السعودي لها … كل ذلك أثر على أطراف النزاع وجعلهم امام مسؤولية جدية لإصلاح الأمور والبحث عن حلول للتسوية بدل المزيد من القتل.

اما عن العوامل الخارجية و الدولية بشكل خاص فتكمن في ان في نفس يوم توقيع السلام بين اليمنيين صوت مجلس الشيوخ الأمريكي بوقف الدعم العسكري للسعودية في حربها على اليمن منذ اربع سنوات ، وتصويت نوابه بالإجماع عن مسؤولية ولي العهد محمد بن سليمان عن مقتل الصحفي خاشقجي، وهو ما جعل السياسة الخارجية السعودية اليوم في مأزق نتيجة الضغوطات الدولية الكبيرة عليها لوقف عملياتها العسكرية في اليمن و دعم المقترحات الأممية للحل، بالتالي دفعها ذلك الى القبول بالحوار اليمني ـ اليمني في السويد عبر الوفد الذي تدعمه وهو وفد عبد ربه منصور هادي.

في المقابل اثرت العقوبات الامريكية على تحركات إيران ونفوذها في الخارج، حيث كبحت دعمها لجماعة الحوثي وانصب اهتمامها وتركيزها على تنظيم شؤونها الداخلية وكيفية الخروج من اثار العقوبات بأقل الخسائر الممكنة، وهذا بالجماعة بالتفكير ماليا في وضع اليمن الكارثي بعيدا عن المؤثرات الخارجية والذهاب نحو التسويات.

  1. نتائج اتفاق السلام حول اليمن بين وفرص نجاحه وعواقب فشله

خرج الاتفاق الموقع بين الوفدين اليمنيين باتفاق وقف إطلاق النار كمرحة أولى ومهمة لاستكمال بقية المراحل وهي تخفيف حدة التوتر والخروج من محافظة الحديدة وادخال المساعدات الى اليمنيين.

تفاؤل حذر من قبل المتابعين للشأن اليمني بعد توقيع الاتفاق، فرغم ما يضعه هذا الاخير حسب غوتيريش من فرص لليمنيين للخروج من دائرة الحرب والمجاعة عبر الحوار ووقف إطلاق النار و تخفيف التوتر و تبادل الاسرى، الا ان بعض المراقبين يرون ان ذلك مرهون بتنفيذ كل طرف من اطراف النزاع بالتزاماته حيال الاتفاق الموقع و تجسيدها على ارض الواقع ، كذلك يجب تحييد التدخلات الخارجية خاصة من السعودية و ايران التي أوصلت اليمنيين الى حالة خطيرة من العنف، فان فشل[3] كل ذلك فسوف يعود اليمن الى المربع الأول من النزاع ويسوء الوضع الإنساني اكثر، فمع بداية سريان تنفيذ وقف اطلاق النار اليوم 17 من ديسمبر قصف التحالف السعودي محافظة الحُديدة ، في المقابل ردت جماعة الحوثي بقصف مدينة جيزان السعودية على الحدود مع اليمن، فاذا استمر الوضع الحالي سينهار الاتفاق وتعود حالة العنف بعد هدوء.

تجدر الإشارة أن اتفاق ستوكهولم ليس اتفاقا نهائيا، فمن المنتظر ان تكون هناك جولة محادثات أخرى في جانفي المقبل لبحث التزام كل طرف واستكمال تطبيق بنود الاتفاق.

خاتمة:

في الختام يمكن القول ان جلوس الوفدين اليمنيين بشكل مباشر الى طاولة الحوار ومناقشة الوضع الكارثي في بلدهم خطوة إيجابية من شأنها إنهاء النزاع في اليمن خاصة في وقف اطلاق النار وتخفيف التوتر …ولكنها غير كافية بالنظر الى مدى التزام طرفي النزاع بالاتفاق و تنفيذه حرفيا فالعبرة ليس بالتوقيع فقط بل بالالتزام والتنفيذ لكلا الطرفين، ومدى حصرهما فعليا على مصلحة أمن و استقرار اليمن، فالأيام المقبلة جديرة بالإجابة عن هذه التساؤلات.

[1] ـ أهم نتائج اتفاق ستوكهولم بشأن اليمن، موقع قناة روسيا اليوم ، على الرابط الالكتروني:

https://arabic.rt.com/rtonline/graphic/988953

[2] ـ اتفاق ستوكهولم: هل يمهد لحل سياسي شامل في اليمن؟ ، موقع قناة BBC ، على الرابط الالكتروني:

http://www.bbc.com/arabic/interactivity-46571084

[3] ـ   فهيم الصوراني ، اليمن: ماذا حققت مشاورات ستوكهولم ، سبوتنيك، على الرابط الالكتروني :

https://arabic.sputniknews.com/radio_panorama

 

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق