الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

انتهاكات ضد المرأة العربية منذ اندلاع الأزمات الداخلية بالمنطقة العربية خاصةً (العراق واليمن وسوريا)

اعداد : ياسمين علاء الدين عبد العاطي السيد – كلية الاقتصاد والعلوم السياسية-جامعة القاهرة

  • المركز الديمقراطي العربي

 

مرور أكثر من أربعة أعوام على اجتياح داعش البلدان العربية خاصة بالعراق واليمن وسوريا وتزامن مع ذلك أيضًا حصول ناديا مراد ودكتور دينيس موكويغي جائزة نوبل للسلام لعام 2018 لكي تفتح “ناديا” من جديد ملف الانتهاكات التي تحدث ضد المرأة سواء من عنف جنسي وصولًا إلى الإبادة الجماعية في الفئة الإيزيدية المتواجدة بالعراق حيث يعتبر الإيزيديون هم مجموعة عرقية دينية تتمركز في العراق وسوريّا ويعيش أغلبهم قرب الموصل ومنطقة جبال سنجار في العراق، وتعيش مجموعات أصغر في تركيا، وسوريا، وألمانيا، وجورجيا وأرمينيا.

منذ عام 2014 اجتاح تنظيم “داعش” الإرهابي، قضاء سنجار، والنواحي والقرى التابعة له ونفذ إبادة وجرائم شنيعة بحق المكون الإيزيدي — بقتله الآباء والأبناء والنساء، من كبار السن والشباب والأطفال بعمليات إعدام جماعية ما بين الذبح والرمي بالرصاص ودفنهم في مقابر جماعية لازالت تكتشف حتى الآن، واقتاد النساء والفتيات سبايا وجاريات لعناصره الذين استخدموا شتى أنواع العنف والتعذيب في اغتصابهن دون استثناء حتى للصغيرات بأعمار الثامنة والتاسعة وحتى السابعة والسادسة، وحسب الإحصائية المعتمدة لدى الأمم المتحدة، منوها إلى أن عدد الإيزيديين في العراق، كان نحو 550 ألف نسمة، قبل الإبادة اضافة الى أن عدد النازحين الإيزيديين، من جراء سطوة “داعش” الإرهابي، نحو 360 ألف نازح، أما عدد القتلى في الأيام الأولى من “الغزوة” بلغ (1293) قتيل.

تسبب “داعش” الإرهابي، بتيتم العديد من أطفال المكون الإيزيديين ما بين قتله للآباء، أو الأمهات عدا اللواتي أخذهن سبايا، أو قتله الأبوين سوية وطبقا للإحصائية؛ بلغ عدد الأيتام من جهة الأب (1759) يتيما، أما الأيتام من الأم بلغوا (407) والأيتام من الوالدين معا (359) في حين أن 220 طفلا مازال آبائهم بيد تنظيم “داعش” الإرهابي، وان العدد الكلي للأيتام بعد الإبادة يبلغ (2745) يتيما، وأن عدد المقابر الجماعية المكتشفة في قضاء سنجار، والتي نفذها تنظيم “داعش” الإرهابي بحق المكون الإيزيدي، حتى الآن 69 مقبرة جماعية بالإضافة إلى المقابر الجماعية التي اكتشفت في مناطق متفرقة من قضاء سنجار، تم العثور على العشرات من مواقع المقابر الفردية أيضا نفذها “داعش” الإرهابي بحق الإيزيديين كما  قام تنظيم “داعش” بتدمير وتفجير مزارات ومراقد دينية خاصة بالمكون الايزيدي، إذ بلغ عدد المفجر منها، 68 مزارا.

اما نسبة الى المختطفون اختطف تنظيم “داعش” الإرهابي، عند تنفيذه للإبادة بحق المكون الإيزيدي (6417) شخصا منهم (3548) فتاة وامرأة، و(2869) رجلا وشابا ومراهقا، كما 1440 فتاة إيزيدية عراقية يغتصبهن “الدواعش” منذ 4 سنوات منذ انلاع الازمة العراقية مثلما جاء في الإحصائية، وفي تحديث إحصائية مديرية شؤون الإيزيديين، وصلت أعداد الناجيات والناجين من قبضة إرهابيي “داعش” المجموع الكلي للناجين والناجيات بلغ (3315)، منهم (1155) امرأة، و(337) رجلا، أما عدد الأطفال الإناث الناجيات من قبضة “داعش” الإرهابي، بلغ (953) ناجية، والذكور (870)، ومازال ، ومازال 3102 مختطفا ما بين نساء ورجال وأطفال مفقودين ومختطفين لدى التنظيم الإرهابي، وهناك 1440 أنثى من المكون الإيزيديين مازلن محتجزات لدى “داعش” الإرهابي، مع 1662 ذكرا من أبناء المكون أيضاً.

ويقول كالو-المعتمد لدي الأمم المتحدة- إن الوضع مازال نفسه ولم يعد النازحين إلى مناطقهم في قضاء سنجار المدمر ولم يعمر حتى اللحظة، كذلك أن الهجرة مستمرة ولا توجد إحصائيات دقيقة كون الذين يغادرون العراق إلى أوروبا تحديدا ودول أخرى، بشكل يومي وأضاف بأنه “قمنا بالتحريك إلى كل المنظمات والجهات الدولية ودول العالم، لإنقاذ المختطفات والمختطفين، وتوفير العلاج للناجين والناجيات، وتكلمنا عبر كل الوسائل والقنوات”، وتدارك كالو لكل مرت أربع سنوات ومازلنا في المربع الأول، والنازحين هم نفسهم في المخيمات دون عودة لمناطقهم، والشيء الوحيد الذي يتطور هو هجرة الناس ومغادرتها العراق، نحو دول العالم، لفقدنها الأمل ببلدهم وبالحكومة الاتحادية، واختتم مدير مديرية الشؤون الإيزيدية في دهوك التابعة لأوقاف إقليم كردستان العراق، حديثه معبرا “أن البلد الأم لا يوفر للإيزيديين الأمان ولا يحميهم ولا يلبي مطالبهم، لذلك الهجرة مستمرة”.

المرأة كضحية من ضحايا الصراع اليمني:

منذ حصول “توكل كرمان” جائزة نوبل للسلام لعام 2011 والحديث عن قوة الثورة اليمنية وأهمية دعم الثورة اليمنية ووضع المرأة العربية ليس في اليمن فحسب ولكن في العالم العربي، فمنذ 2011 حتى الآن هل المجتمع الدولي الذي يعطى العديد من جوائز نوبل للسلام هل يطبق استراتيجيات تحقيق السلام الفعلي على أرض الواقع؟!

ففي العام السابق كشفت مدير مؤسسة تمكين المرأة اليمنية، زعفران زايد، أكثر من 40 ألف حالة انتهاك ضد المرأة اليمنية موثقة من قبل مليشيا الحوثي في سنوات الانقلاب على الشرعية وإن “الانتهاكات تفاوتت بين القتل، والإصابات، والتشويه، والاحتجاز، والتحرش، والاغتصاب، والعنف الجنسي، إضافةً إلى الحرمان من حق التعليم، والرعاية الصحية، وقتل العائل الوحيد لبعضهن، والتسبب في نزوح المئات منهن وتشريدهن”، وأضافت زعفران زايد أن النساء يُعانين من تجنيد الحوثيين للأطفال، والزج بهم في المعارك، مُشيرةً إلى تعرض نساء اليمن، إلى التهديد اليومي بالاعتقال واستهداف أهالي المعلمات، والطبيبات، والفصل التعسفي إذا طالبن بالمرتبات، أو المساعدات الإنسانية، ومداهمة المنازل” وغيرها من التجاوزات الحوثية.

كما كشفت منظمات حقوقية عن تعرض النساء في اليمن لانتهاكات جسمية خلال فترة الحرب على أيدي مسلحي جماعة الحوثي، ومارس الحوثيون عمليات قمع وهدر لكرامة المرأة اليمنية، فضلًا عن ممارسة انتهاكات جسيمة ضد النساء تمثلت في القتل والعنف والاعتقال والتحرش الجنسي وتشريد الآلاف، ورصدت المنظمات أكثر من 40 ألف حالة انتهاك ارتكبها الحوثيون ضد المرأة خلال سنوات الحرب، وتسعى المليشيات الحوثية الانقلابية الإرهابية في اليمن إلى انتهاك كرامة المرأة اليمنية بشكل عنيف، وباتت تشكل خطرًا على المجتمع وقيم التعايش والسلام وتهديدًا متناميًا يسعى لطمس هوية اليمن وفرض هوية طائفية دخيلة على المجتمع اليمني.

أما نسبةً إلى المرأة السورية:

تستخدم النساء في سوريا كسلاح من أسلحة الحرب يتعرضن للاختطاف والاغتصاب من قبل النظام والجماعات الإرهابية الأخرى ويستخدم النظام هذه التكتيكات لتقويض المظاهرات السلمية حيث أشارت الشبكة السورية لحقوق الإنسان من 211 حتى عامنا الماضي تقوم الشبكة بجمع الأدلة والمعلومات والبيانات للحوادث التي تم التحقق منها والتي ترد من مصادر متنوعة كالضحايا والشهود والنشطاء أو من خلال شبكة العلاقات الواسعة التي تمتلكها الشبكة السورية لحقوق الإنسان مع المجتمع المحلي حيث أورد التقرير 9 روايات لسيدات ناجيات تعرضن لأنماط عدة من الانتهاكات مثل الاعتقال التعسفي والتعذيب والعنف الجنسي والتمييز وشهادات لشهود عيان وذوي ضحايا مشيرًا إلى أن الغالبية العظمى من الإناث اللواتي تعرضن للانتهاكات.

حيث وثق التقرير مقتل 27226 انثي يتوزعن الى 11889 أنثي طفلة و15337 أنثي بالغة  و21573 قتلن على يد قوات النظام السوري و 1231 على يد القوات الروسية في حين قتلت قوات التحالف الدولي 926 وقتلت فصائل المعارضة المسلحة حوالي 1301 أنثي، وطبقا للتقرير قتلت 922 أنثي على يد التنظيمات الإسلامية المتشددة و844 أنثي على يد تنظيم داعش و78 على يد جبهة الشام وغيرها من الجهات وبحسب التقرير فإن ما لا يقل عن 9906 أنثي لا تزلن قيد الاعتقال أو الافتقاد القسري على يد الأطراف الرئيسية الفاعلة في سوريا

فمنذ 2011 حتى الآن مازالت النساء تعاني من القصف العشوائي وتعذيب النساء والخطف القسري وكذلك العنف الجنسي والاغتصاب وصولًا إلى قتلهن؛ حيث حوالي 8 الآف أنثي في سجون النظام السوري  و911 أنثي في سجون فصائل المعارضة و 489 أنثي في سجون التنظيمات الإسلامية المتشددة وغيرها من أعداد النساء الذين قتلوا بسبب التعذيب حيث 89 سيدة -أنثي بالغة- قتلوا على يد النظام السوري وداعش وكذلك أعداد قليلة في سجون قوات الإرادة الذاتية الكردية وسجون المعارضة المسلحة وغيرها من الجهات، وأكد التقرير أن القوات النظامية مارست العنف الجنسي كسلاحًا فعالًا لردع المجتمع وبات ظاهرة لها عواقب وخيمة على ضحايا وخاصًة النساء والفتيات وعلى أسرهم ومجتمعتم ولم تجرأ الضحية على الإعلان عنها في أغلب الأحيان خشية من الانتقام منها أو الخجل والخوف من نظرة المجتمع لها.

الكثير والكثير من أشكال العنف والانتهاكات التي تُمارس ضد المرأة سواء ما تعلق منها من انتهاكات جسدية أو نفسية عانت منها المرأة العربية ليس فقط المرأة العربية بل على مستوى العالم برمته، حيث العيش تحت مظلة الاستقرار والسلام ولكن بداخل هذه المظلة العديد من القضايا التي يخشي مجتمعنا البوح بها أو إذا رأها تغاضى عنها وإذا استطاعت أن تؤثر على المشاعر فنتأثر ولكن لن يصحب هذا التأثر الحركة على أرض الواقع لمنع هذه الصور المتعددة من أشكال الانتهاكات ضد المرأة ليس تتواجد هذه الصور بالعراق أو اليمن أو سوريا ولكنهم الأكثر ضررًا مقارنة بباقي المناطق العربية التي يشوبها العديد من الصراعات، ولكن سيظل السؤال مطروحًا على الساحة الدولية هل باستطاعه المجتمع الدولي وقف هذه الانتهاكات التي تُمارس ضد المرأة أم لا؟

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق