الشرق الأوسطعاجل

الانخراط الصيني في افريقيا

بقلم الباحث : خميس محمود رشاد – كلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية جامعة الإسكندرية 

  • المركز الديمقراطي العربي

تعد القارة الأفريقية من أهم ساحات التنافس الدولي في الآونة الراهنة ، سواء بين القوي الدولية أو من قبل القوي الاقليمية ، وتعد الصين من الدول التي تنطلق في سعيها نحو السيطرة في ظل إخفاق السياسات الأمريكية لمواجهة الصعود الصيني ، حيث بسط الغرب نفوذه علي القارة في الماضي بقوة السلاح والاستعمار العسكري .

محددات وتطور الدور الصيني في القارة :

تسعي الصين من خلال علاقتها بإفريقيا لتحقيق أهداف متنوعة سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو عسكرية وفي سبيل ذلك قدمت نفسها إلي القارة من خلال القوة الناعمة التي تعتمد علي القوة الاقتصادية والاغراءات من أجل التأثير ، والبراغماتية الاقتصادية، وقد حددت مجموعة من المبادئ تسير عليها علاقاتها بالدول الإفريقية تختلف عن النموذج الغربي منها وهي :

1- المنفعة المشتركة والمساواة .
2-  عدم التدخل في الشؤن الداخلية للدول  .
3- الحرص علي التنمية المشتركة والاهتمام بالتعليم .
4- مبدأ الصين الواحدة .

وفي هذا السياق ،تسعي الصين لضمان تدفق وتأمين وصول الطاقة إليها خاصةً في ظل وجود اضطرابات في الشرق الأوسط ،حيث توجد كميات كبيرة من النفط في القارة ولكن في أماكن كبيرة لم يتم عمل مسح لها فتسعي الصين من خلال تواجدها في إفريقيا للسعي لتحقيق مصالحها بحيث تتحكم اقتصاديا من منطلق أن الجميع مستفيد علي قاعدة رابح را بح ، ومن ثم يهيئ لها السيطرة سياسيا مع وجود قواعد عسكرية لها في جيبوتي حيث تمثل في الاستراتيجية الصينية “حزام واحد – طريق واحد ” .
في حين تشكل شمال إفريقيا موقع استراتيجي متميز يمتد من باب المندب إلي الساحل الإفريقي، مما جعلها دافع رئيسي للصين في علاقاتها مع القارة الأمر الذي من خلال تستغل موارد القارة ، حتي بدأ الغرب يعتبره شكل من أشكال الاستعمار في حين تراه الصين المنفعة المتبادلة بين الطرفين .

تطور الدور الصيني في القارة :

تنامي الدور الصيني في القارة حتي باتت القارة الصين هي النموذج الذي حظي بتأييد كبير من دول القارة وذلك راجع للدور الايجابي لها في القارة وبخاصة في ظل الاستثمارات الصينية الموجهة إلي البنية الأساسية سواء في الكباري والسدود والموانئ والسكك الحديدية وتللك الاستثمارات تساعد علي توفير فرص عمل ومن تساهم في حدوث عملية تنمية للقارة ومن ثم يكون لذلك مردود اجتماعي  إيجابي .

وفي هذا السياق ، تستفيد الدول الإفريقية من التواجد الصيني ليس فقط علي البنية التحتية ولكن في مجالات متعددة منها أيضا تقديم المساعدات الأمنية والسعي نحو تطوير التدريبات العسكرية ، وتزويد الأسلحة من أجل تحقيق الأمن في القارة مع عدم تدخلها في الشؤن الداخلية لبلدان القارة ، ومع تستمر في تنفيذ مبادئها من خلال توجيه وتقديم المساعدات إلي التعليم وبناء المدارس والسعي لإنشاء مراكز ثقافية وهي في ذلك تدعم أيضًا قوتها الناعمة من خلال الدبلوماسية الثقافية.

الموقف الإفريقي من الدور الصيني
:

حظيت الصين بمكانة مختلفة من حيث القبول عن أي دولة من قبل في القارة ، وذلك نتيجة السياسة الخارجية للصين التي تقوم علي المبادئ السابق ذكرها وبالتالي باتت بكين بمثابة درع سياسي واقتصادي وأمني أيضا نظرًا لتصاعد دورها علي المستوي الدولي وتدرجها علي المستوي الاقتصادي حتي أصبحت ضمن أقوي القوي الاقتصادية في العالم ، مع وجود عضويتها الدائمة في مجلس الأمن الذي ستستفيد منه القارة ، وذلك النموذج يختلف عن النموذج الغربي الذي كان يقوم علي القمع والنهب لثروات القارة والتدخل في شؤن الداخلية للدول واتبع سياسة فرق تسد بين الدول التي كان لها الأثر في حدوث صراعات بينهم من قبل وذلك كان في ظل القوة الصلبة ، بينما مع استخدام القوة الناعمة الصينية التي تقوم تغيرت الرؤية الإفريقية .

وفي الختام ، نجد أن التغلغل الصيني في أفريقيا هدفه الاستفادة من ثروات القارة بأساليب ناعمة مختلفة عن الأساليب القديمة ،حيث أن الدافع الاقتصادي من أهم الدوافع للتفاعل مع القارة في ظل سعي الصين وروسيا لتغيير صورة النسق الدولي إلي نسق متعدد الأقطاب .

المصادر :
1- جوزيف ناي ،القوة الناعمة وسيلة النجاح في السياسة الدولية ، ترجمة محمد توفيق العبيكان ، الطبعة الأولي ،2007،ص 36
2- محمد عبدالواحد، الصين وإفريقيا فرص وتحديات ،(مجلة السياسة الدولية ،العدد214،أكتوبر2018)
3- لصين والتغيير الناعم في إفريقيا البديلة، مركز الروابط العراق، 2014، www.rawabetcenter.com/archives/934

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق