تحليلات

ما بعد سليماني وأبو مهدي المهندس … متغيرات قواعد الاشتباك : وقاحة الحلول!!

اعداد : مازن صاحب – صحفي عراقي وناشط مدني، مدرب دولي لبناء القدرات والحوكمة

المركز الديمقراطي العربي

  • الحرب الناعمة تثبت وجودها قبل قوة العسكر ونفوذ الاقتصاد
  • لجنة حكماء تكلف بالسلطة الانتقالية  ..  وتفاهمات مطلوبة لتهدئة المواقف
  • ما بعد الانتخابات العراقية المبكرة والانتخابات الرئاسية الامريكية .. عودة لاستعراض العلاقات بين البلدين

ما زالت متغيرات المواقف في عراق اليوم تحمل نذر(التشاؤل) في افاق العملية السياسية، واستقرار نظام الحكم، حيث تعد إدارة مخاطر الأزمات أصعب نماذج محاكاة كشرط دراسي لقادة الدولة في معاهد متخصصة .. تتعامل هذه المحاكاة مع المدخلات المتساقطة وامكانية تحويل عناصر الفشل إلى عوامل نجاح.

عراقيا .. كيف يمكن للعراق التعامل مع محاكاة إدارة مخاطر الأزمة الحالية ؟؟

  • المدخلات المتساقطة أمام مجلس النواب واضحة وصريحة في فرز المواقف ما بين الكرد والسنة والشيعة …
  • هل باستطاعة المتصديين للسلطة إدارة مخاطر الأزمة الحالية؟ لن يستطيعوا لعدة اسباب موضوعية:

الأول: مطلب الغاء الاتفاقيات مع واشنطن يعني الغاء حماية الأموال العراقية الأمر المرفوض من السنة والكرد اضافة إلى أسباب أخرى لا أريد التطرق لها بدبلوماسية سلبية تحترم حالة الحداد على الشهداء.

الثاني: امكانية شمول العراق بالعقوبات الأمريكية مع أيران … للرد على أية عمليات وفق تغيير قواعد الاشتباك.

ثالثا : طرد امريكا من شباك البرلمان العراقي يمكن أن ينتهي بإعادة العراق الى الفصل السابع بطلب من فرقاء الشراكة مع الكرد والسنة ولن تستطيع موسكو استخدام حق النقض لأنه مطلب قانوني عراقي!!

  • السؤال هل ثمة ضمانات سياسية تتعامل مع الانتهازية السياسية بمختلف الأنواع ؟؟

الجواب: الواضح والصريح لا يقبل الكرد بغير ضم كركوك ونصف الموصل وديالى لسلطات الاقليم باعتراف البرلمان العراقي للتصويت ربما على تعديل الاتفاقيات دون الغاء امتيازات الوجود الأمريكي في العراق وتحويل الوجود العسكري للقوات الأمريكية تحت سلطة الاقليم الكردي.

منهجية تقدير الموقف:

ربما اعتادت أوراق تقدير الموقف التركيز على نقطة بذاتها من المشهد العام، لكن هذه الورقة، تحاول ان تنظر الى الواقع العراقي الكلي من ثلاث زوايا مختلفة، بوصفها بؤر الصراع المنتظر، وهي  :

  • 1-        حروب ناعمة
  • 2-        تواجد القوات الأجنبية
  • 3-        التهديد بعقوبات اقتصادية

وسنحاول التطرق بإيجاز لكل منها لفهم مجريات الاحداث وتفاعلاتها اليومية، بل اللحظية، التي تتغير فيها المواقف بين القبول والرفض.

  حروب الناعمة:

اذا كان جوزيف ناي في كتابه المعروف عن الحرب الناعمة، قد طرح سلسلة من تدفق الأفكار  للتأثير على المتلقي، فان ما طبق في عراق اليوم فاق ربما حتى تصورات مؤلف الكتاب نفسه ،فما يعرف ب” الجيوش” او ” الحجوش” الالكترونية كل  حسب استخدام العداوة او الصداقة له، تفرض هيمنتها على وسائل الاتصال الاجتماعي، وهناك كروبات نوعية  في الواتساب  او الفايبر والانستغرام ، ناهيك عن تويتر، التي تحمل تغريدات قيادات عراقية معروفة، سرعان ما تتحول الى نموذج عمل في ساحات التحرير لرفض او قبول ما ورد في هذه التغريدات  وهناك تسمية ” الجوكر” تطلق على من يوصفون ب” ذيول ” السفارة الأمريكية، مقابل ترويج  ما ينشر من قبل (( السيدة  الأولى )) على الانستغرام التي يرى البعض من الإعلاميين العراقيين انها تمثل مكتب احد قيادات فصائل الحشد الشعبي، وظهر موقع “المستشار” أيضا على الانستغرام ، مقابل موقع الخوة النظيف وستفين نبيل وغيرها التي تتهم بانها ممولة من السفارة الامريكية.

مما يثير الشكوك اكثر وأكثر تلك المسمات المجهولة عن مواقع ممولة بحسابات مدفوعة لموقع (غوغل) لضمان مساحة الانتشار، تنشر توقعات عن حدث الغد في ساحات التحرير او حولها، بما يكشف سذاجة الناشرين ، حينما يقارن اسلوبهم عند محترفي مهنة الصحافة والاعلام، فيما تشيع هذه الاخبار المزيفة والمعلومات المفبركة ، ما بين تحليل  وخبر، يقترب من نموذج عرف باسم (الصحافة الصفراء) التي تتخصص بفنون الاعلام الفضائحي، ومعضلة بعض الشخصيات المرموقة في الكثير من الكروبات على الواتساب او الانستغرام ، انهم يقومون بنقل هذه الاخبار المزيفة ، اما لجهل منهم ، او لكونهم  محفزين من احزابهم ، او أولياء  نعمتهم في مناصب الدرجات الخاصة، ليكرروا بثها على اكثر من كروب  بعنوان ( منقول) او ( هكذا وردني)، والأكثر اشكالا ان الكثير منهم يقدم نفسه محللا استراتيجيا او امنيا او سياسيا ، فيما يقوم بمهمة (جاهل) لإشاعة خبر مزيف فقط لإرضاء اولي الامر على نعمته !!

قد يقول قائل، ان حرية التعبير مكفولة وفق الدستور العراقي لكن الحقيقة المغيبة، ان ذات الدستور ضمانة السلم الأهلي، والتعايش بين جميع العراقيين، دون المساس بحرياتهم، كون التعريف المتفق عليه في الحرية بانها تنتهي حين تبدأ حرية المواطن الاخر.

نعم ، الحرب خدعة ، لكن ساحات التظاهر  العراقية ، ليست ساحة حرب بين العراقيين انفسهم  ، لكي  تسمح بعض الجهات  الحزبية لنفسها  باستخدام وسائل الفبركة العميقة  في التعامل  مع احداث اهدار الدم العراقي ، المطلوب  ان يكون المتصديين  للسلطة، حتى مع اعتى أنواع مفاسد المحاصصة ورعونة المتمسكين بمناصبهم الخاصة في الحكومة العميقة، اكثر عقلانية، ومطلوب أيضا من النخب الاكاديمية والمثقفة احترام عقولها  وعقول الاخرين في ترويج هذه المنشورات .

لذلك يبدو من الممكن القول ان الحرب الناعمة التي تستخدم ادواتها من قبل جميع أطراف الصراع بل ان هذه الأدوات لم تغادر التسقيط الأخلاقي بنشر صور فضائحية عن هذا الطرف او ذاك، فضلا عن اتهامات الفساد، بما يؤكد ان اوار هذا الصراع يبقى محتدا، حتى وان تصالحت الأطراف السياسية، بعد انتقاله الى نماذج من الصراعات المجتمعية في دولة يتحكم بها النظام القبلي، واحكامه العشائرية بتوفر السلاح لأفرادها خارج سيطرة الدولة.

المشهد الأمني:

يبقى قرار مجلس النواب الأخير حول تكليف الحكومة بإخراج القوات الأمريكية من العراق، نموذجا للتنافر بين قيادات الكتل البرلمانية، وما اثار من تصريحات الرئيس ترامب وبقية أعضاء ادارته ، يؤشر ان أي حديث عن عدم الحرب مع ايران ، يمكن ان يتحول الى حرب  بالوكالة في العراق ، لاسيما وان الكثير من الفصائل سواء المنضوية في الحشد الشعبي او تلك التي خارجه ، ما زالت  تشدد  أهمية الانتقام لعملية اغتيال الجنرال قاسم سليماني، والشهيد أبو مهدي المهندس ، لعل ابرزها  ما ورد في تصريحات منقولة عن الشيخ قيس الخزعلي ، الأمين العام  لعصائب اهل الحق .

وفي تحليل الفارق بين موقف الحكومة، وان كانت لتصريف الاعمال بأهمية الاتفاق عل الية الانسحاب مع الجانب الأمريكي، الا ان ما يعرف بمحور المقاومة الإسلامية يتعامل مع الموضوع من فرضية أخرى ترى ان لهذا المحور حق الرد على ما يوصف بالعدوان الأمريكي على قياداته، ومواقعه بعد ان استهدفت الطائرات الامريكية مواقع لكتائب حزب الله في منقطة القائم الحدودية.

هذا التفريق بين مواقف حكومية، ومواقف قطاعات محور المقاومة الإسلامية المسلحة، يضع العراق في ساحة الحرب بالوكالة، لاسيما وان عدم موافقة إدارة الرئيس ترامب على الانسحاب او التهديد بفرض عقوبات اقتصادية، تمنح هذه الفصائل الانطلاق من فرضية تحرير أراضي عراقية محتلة من قوات غازية !!

في حين يعدد ديفيد بولاك في موقع مركز واشنطن لدراسات الشرق الأدنى نشر في التاسع  من شهر  كانون الثاني 2020 ، ما يجده ثمانية  أسباب لبقاء القوات الامريكية في العراق ابرزها إنقاذ النصر على تنظيم «الدولة الإسلامية» ،لكنه يشدد على أهمية( حرمان سليماني النصر بعد وفاته) ويرى  وجود  ( صلة مباشرة بين موت سليماني والأولوية الراسخة في سياسته المتمثلة بإرغام الولايات المتحدة على الخروج من العراق) ، ويعتقد انه (إذا انسحبت واشنطن الآن، فسيكون سليماني قد حقق بموته ما حاول دون جدوى تحقيقه في حياته، وسيكون هذا الأمر أكبر بكثير من مجرد فشل رمزي ومعنوي، بل سيكون هزيمة سياسية كبيرة لواشنطن، وانتصاراً لإيران).

أما إذا حافظ القادة الأمريكيون على ثباتهم في العراق، فسيؤكدون على فشل ملحمة سليماني، مما يؤدي إلى تآكل مكانة إيران الدولية وتعزيز مكانة واشنطن في الوقت نفسه، وهو ذات الهدف الذي يسعى اليه التحالف الشيعي المصوت على قرار اخراج القوات الامريكية تحقيقه تحت قبة مجلس النواب !!

وفي بقية الأسباب يرى بولاك، الخبير الأمريكي المتخصص بقضايا العراق ان بقاء قوات بلاده يؤدي الى (الحفاظ على عراق ودود، وتحقيق توازن مع إيران)  يمنع طهران من استغلال النفط العراقي ،و المساعدة في ضمان أمن الأردن واستقراره، ويقترح تمكين تقاسم الأعباء مع الحلفاء في الخليج العربي بتزويد العراق بالكهرباء ليخفّ اعتماده على الإمدادات الإيرانية. وفي الوقت المناسب، إذا بقيت الولايات المتحدة منخرطة في الأحداث، فقد يتحوّل العراق من تهديدٍ إلى شريكٍ مع حلفاء عرب آخرين في المنطقة.

كما يرى ان هذا البقاء الأمريكي يحد من الانخراط الإسرائيلي في أي مواجهة مقبلة مع ما يصفه ب” الإرهاب الصادر من الأراضي العراقية ” وفي المقابل، إذا حسّنت الولايات المتحدة أداءها في العراق -ليس فقط عسكرياً بل سياسياً واقتصادياً أيضاً – فمن المرجح أن يتم تقاسم الأعباء مع الحلفاء بشكل أفضل. بالإضافة إلى ذلك، يتمثّل الهدف الأكبر للوجود العسكري الغربي في العراق بمعالجة بعض القضايا التي مهّدت لنشوء تنظيم «الدولة الإسلامية»، وتحديداً انعدام الأمن وتهميش السُنّة وغياب التنمية الاقتصادية. إن ذلك يساعد على فهم سبب رد العواصم الأوروبية بحذر شديد على اغتيال سليماني، بإشارتها إلى مسؤوليته الأوّلية عن التصعيد ودعوتها لجميع الأطراف أيضاً إلى فك التصعيد في المرحلة المقبلة.

التهديد بعقوبات اقتصادية:

عبرت الدكتورة ماجدة التميمي، القيادية في كتلة سائرون التي يتزعمها السيد مقتدى الصدر عن اراءها بموضوع العقوبات الاقتصادية التي يهدد بها الرئيس ترامب حيث كشفت عنما دار في اجتماع اللجنة المالية يوم الخميس الموافق 9/1/2020 الذي حضره كل من السادة محافظ البنك المركزي ورئيس ديوان الرقابة المالية ووكيل وزير المالية، فضلا عن معاون المدير العام للمصرف العراقي للتجارة (TBi).

وحسب  موقعها الرسمي على الفيسبوك ، قدم الجانب الحكومي عرضا عن المخاطر المحتملة في حال فرض عقوبات على العراق من قبل الولايات المتحدة الامريكية ومنها :

1_ امكانية ايقاف تزويد العراق بالدولار النقدي، وهو اجراء سهل اتخاذه من قبل الولايات المتحدة نظرا لان الدول لديها السيادة الكاملة على عملتها ، وهذا من شأنه التأثير سلباً على ارتفاع سعر الدولار مقابل الدينار وهنا ليس للعراق خيار سوى الذهاب الى التعامل بعملات اخرى مما سيحتاج الى فترة ليست بالقصيرة ،مثال ذلك التحول إلى التعامل ب عملة اليورو ، مما يعني الدخول بمفاوضات ليست بالهينة مع البنوك الاوربية مثل فرنسا والمانيا ….الخ ،أذْ ان معظم البنوك العالمية لديها شروط صعبه وقيود للتعامل مع العراق بوصفه بلد غير مستقرا ولديه مشاكل عديدة وسيتم التعامل معه بحذر شديد ،فضلاً عن ان التحول الى عملات اخرى يتطلب تغيير السلوك التجاري للبلد .

  • والسؤال الذي يطرح نفسه هل البلد المعني لديه الامكانية على تزويد العراق بالكمية التي سيحتاجها من العملة نقداً، اذ ان هذه الدول قد لا تمتلك هذه الإمكانية في ضخ كميات كبيرة من العملة النقدية.

2_ وقد تذهب الولايات المتحدة الامريكية الى حرمان جهات معينة في العراق من القيام بنشاطاتها أو قد تصدر حظرا للتعامل معها من قبل معظم الشركات العالمية لما لها من تأثير على هذه الشركات (بشكل مباشر أو غير مباشر ) تحكمها مصالح تلك الشركات مثال على ذلك حظر التعامل مع شركات معينة مختصة بتسويق النفط العراقي .

3_ الخطر الآخر هو ادراج كيانات معينة بالحظر، هذه الكيانات قد تكون (أشخاص او شركات او مصارف) اذْ تقدم الخزانة الاميركية قائمة بأسماء محددة لحظر التعامل معهم بالدولار او قد تقوم بتجميد اصولهم.

وهنا نشير الى اللجنة المشكلة في الامانة العامة لمجلس الوزراء ومن ضمنهم نائب محافظ البنك المركزي يتم ارسال كتب الحظر اليهم، ولابد انذاك من اتخاذ الاجراءات بحقهم وتعميم اسماءهم وفي حال عدم اتخاذ تلك الاجراءات سيؤثر سلباً على مستوى التصنيف الدولي للعراق من قبل مجموعة العمل المالي الدولية “Financial Action Task Force (FATF)” اذْ تعنى هذه المنظمة بتدقيق التصنيفات الخاصة بالدول وفق فترات دورية.

4_ الاحتمال الآخر هو تقديم طلبات من قبل الجهات الدائنة للضغط من أجل تعجيل تسديد ديونهم (دول أو افراد) وبشكل فوري وهنا نشير الى ان العراق مديون ب (28) مليار دولار كديون خارجية عدا الديون البغيضة (ديون دول الخليج) البالغة (41) مليار دولار وبموجب اتفاقية الامم المتحدة لحصانات الدول وممتلكاتها من الولاية القضائية عام 2004

وترى التميمي  انه من الممكن تقدير حجم مطالبات الدائنون التجاريون المحتملون على الاموال العراقية كأقصى حد بين (2 _3) مليار دولار وفي حال تسديده يتم إخضاعه لشروط نادي باريس .

اما اذا جاء القرار الحكومي بسحب الاموال العراقية من الولايات المتحدة الامريكية وايداعها في مصارف الدول الاخرى فستكون بدرجة الخطورة ذاتها، اذْ تنفذ البنوك العالمية قرارات الولايات المتحدة الامريكية لوجود تأثيرات مباشرة وغير مباشرة عليها فضلاً عن ان اغلب المصارف العالمية ليس لديها الاستعداد للتعامل مع العراق بسبب ارتفاع درجة المخاطر فيها ولابد من التنويه ان كل مدفوعات العراق هي بعملة الدولار عليه فأنه سيخسر حال التحويل الى عملات أخرى (خسائر فرق التحويل).

ومن الجدير بالذكر ان موازنة عام 2020 ارتفعت فيها النفقات الجارية وبشكل ملحوظ فضلا عن زيادة الاعباء التي ستتحملها الموازنة لاسيما في فقرة الرواتب اذْ قفزت فقرة تعويضات الموظفين من (43) ترليون في موازنة 2019 إلى (53) ترليون دينار في موازنة 2020

منوهة الى انه لايمكن مقارنة الحصار الاقتصادي الذي تم فرضه على العراق في التسعينيات وكيفيه ادارته وتدبير الاموال اللازمة لتسديد الالتزامات مع الوضع الراهن للعراق الذي لا يستطيع ان يتحمل هكذا صدمات، اذ يوجد فرق كبير في أعداد الموظفين ومن ثم الرواتب ،فضلاً عن وجود شركات صناعية رابحة آنذاك استخدمت ارباحها لتغطية الرواتب .

واضعين بنظر الاهتمام مقدار الاعتمادات المستندية والتي جلها بالدولار والى وجود(14) مليار دولار مبالغ محجوزة لغرض تغطية استيرادات القطاع الحكومي وكفالات وزارة المالية .

وتقترح التميمي  دراسة الموقف والاخطار المحتملة على العراق بشكل مستفيض تمهيداً لاتخاذ القرارات السليمة ووضع البدائل المستندة الى تحقيق مصلحة العراق أولا وأخيرا وهذا ما أشارت اليه المرجعية الرشيدة في خطبتها يوم الجمعة الموافق 10/1/2020 حينما أكدت بأن العراق سيد نفسه وضرورة توفير الحياة السعيدة وان يعيش العراقي في عز وامان وكفى ما عاناه من حروب وشدائد على مختلف الأصعدة خلال عقود من الزمن فلترتقي الاطراف المعنية الى المسؤولية الوطنية وان ننظر برؤية جامعة لمستقبل الشعب وحل الازمة الحالية من خلال الاستجابة لمتطلبات خارطة الاصلاح لكي يتجنب البلد مخاطر السيناريوهات التي قد لا تحمد عقباها”..

  الاستنتاج:

  • في  ضوء  كل  ما تقدم يبدو  من الممكن استنتاج الاتي :

أولا : في صحافة الحلول ، يتطلب البحث عن  زوايا  اضاءة واقع مخاطر إدارة الازمة ، واي مصفوفة  احتمالات  عن الازمة الحالية  تتطلب  الموضوعية  والحنكة  في تجاوز المخاطر اللحظية  الانية  ، وفي حالة عراق اليوم  ، يبدو  ان  الإقرار الكامل بأخطاء  أجهزة الدولة في التعامل مع التظاهرات ، حالة مطلوبة بقوة ، لتهدئة  شارع التظاهرات الغاضب ، ومثل هذا الاختيار فشلت به  الأجهزة الأمنية ، وما قدم من تقرير اداري برئاسة وزير التخطيط عن احداث قنص المتظاهرين ، لم يصل الى المحاكم المختصة فيما وصل  اليها  ملف جريمة  قتل  شاب وتعليقه  في ساحة الوثبة وظهر المجرمون امام عدسات التلفاز ، سيناريوهات تكرار الفشل  الحكومي في إدارة  الازمة يتطلب  وجود لجنة حكماء  مستقلة بإشراف الأمم المتحدة ، بوصفها الجهة  التي يمكن تكليفها بإدارة الحكومة  من خارج العملية السياسية بإشراف اممي ، مهمته محددة في الانتهاء من الاستعدادات  للانتخابات المبكرة ، وتقديم المجرمين  للعدالة ، ومواجهة محاولات افساد العملية الانتخابية ، وهناك  خطة مساعدة طرحتها  رئيسة  بعثة الأمم المتحدة في العراق بعنوان ” الخطوات التالية ”  ما زالت قيد النظر من اطراف العملية السياسية  دون الإعلان  عن  تسليم مقاليد السلطة لجهة محايدة .

ثانيا :  أيضا ضمن  منهجية  صحافة الحلول ، اعتقد  بان  من صلاحيات  الأجهزة الرقابية التنفيذية مثل هيئة الاتصالات  والاعلام  اسقاط  منصات  التواصل الاجتماعي التي تستخدم في  الحرب  الناعمة وتثير  الكثير  من اللغط المجتمعي ، كما يمكن تحقيق ذلك بالتعاون  مع بعثة الأمم المتحدة  وبعثة  الاتحاد الأوربي .

ثالثا : تنفيذ الخطوة الأولى بتسليم  السلطة لجهة محايدة سياسيا  ، يجعل الاحتكام لنفاذ القانون مسألة  مفترضة  ، وأول ملامحها  الاتفاق مع قوات التحالف الدولي  لمحاربة الإرهاب  على  إعادة الانتشار  بما يحقق استبدال القوات الامريكية بقوات صديقة  ، او  تحديد  مواقع  تواجدها بما يمنع  الاحتكاك  مع فصائل محور المقاومة ، التي عليها  من طرفها احترام أي  اتفاق يتم التوصل اليه  مع هذه القوات .

رابعا :  أهمية  تحريك لوبي عراقي داخل الكونغرس الأمريكي ، يحدد  استراتيجية الوجود الأمريكي طويل الأمد في العراق من خلال مفاوضات جديدة ، فالموضوع  لا يرتبط بإدارة الرئيس ترامب لوحدة وان كانت تصريحاته الهواء  مثل زوبعة في فنجان الانتخابات الرئاسية  الامريكية المقبلة ،  الا ان  ظهور  سلطة عراقية  محايدة في الصراع بين  واشنطن وطهران ، يغلق أبواب المماحكة والتباهي التي يقوم بها الرئيس ترامب ضد  فصائل محور المقاومة ، والتي ترد عليه بصواريخ الكاتيوشا ، وهذا يحتاج الى إعادة نظر جذرية ما بعد  الانتخابات البرلمانية المبكرة التي  ربما  تتزامن مع الانتخابات الرئاسية الامريكية، وما سيكون من متغيرات في  نتائج كليهما ، ما يطرح على طاولة  النقاش حينها  والى ذلك التاريخ  يفعل الله ما يريد !!

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق