الشرق الأوسطعاجل

ورقة سياسات عامة حول اليات تعزيز دور التحول الرقمي في اصلاح قطاع التعليم العام قبل الجامعي

اعداد/ أحمد موسى مختار الهبيرى – كلية/ السياسة والاقتصاد – جامعة/ بني سويف.

  • المركز الديمقراطي العربي

 

المقدمة

على مدار أكثر من ثلاثة عقود تسعى الحكومة المصرية جاهدة لوضع العديد من الخطط لاصلاح قطاع التعليم في مصر، وخاصة التعليم العام قبل الجامعي، في محاولة للقضاء على العديد من معوقات التطوير مثل الدروس الخصوصية والبيروقراطية وغيرها. وقد استعانت الحكومة بعدد ليس بالقليل من الأساليب والسياسات الجديدة لتحقيق هدفها.

والان ومع انتشار فيروس كورونا لجأت الحكومة الى تطبيق سياسة التحول الرقمي في التعليم للحد من الاصابات الناتجة عن تجمعات الطلاب والمعلمين، على أن تعتمد تلك السياسة الجديدة كجزء رئيسي من خطتها الاستراتيجية في تطوير التعليم. ولكن الحقيقة أن تنفيذ التحول الرقمي بالطريقة المطبقة حاليا لن يساهم في تطوير التعليم، بل في احداث خلل جسيم في أهم أركانه في المجتمع المصري.

قضية الورقة

يمثل قطاع التعليم، وخاصة التعليم قبل الجامعي، أحد الجناحين الأساسيين للتنمية، حيث يمثل قطاع  الصحة الجناح الثاني، لما يمثله من أهمية بالغة في الحفاظ على المجتمع المصري قويا ومتماسكا. والدليل على الأهمية الاستراتيجية لذلك القطاع أن طلاب التعليم قبل الجامعي يمثلون حوالى 88 % من إجمالي طلاب المنظومة التعليمية في[1]2019/2018.

كما أن من أهم المشكلات التي تواجه تطوير التعليم في مصر انتشار ظاهرة التسرب واستمرارها على مدى السنوات، وتفوق نسب التسرب في المرحلة الاعدادية المراحل الأخرى، وتزداد حدتها في المحافظات الريفية. وترتفع تلك النسبة داخل المحافظات لتفوق المتوسط العام في 12 محافظة من محافظات الجمهورية منها سوهاج ومطروح، والتي يرتفع بها معدل التسرب إلى نحو 5 %عن المتوسط العام في 2017، مقارنة بنصف هذا الارتفاع في [2]2016.

ومن الاختلالات الموجود في قطاع التعليم العام قبل الجامعي أن مخصصات التعليم يوجه حوالي أكثر من 60% منها الى أجور ومرتبات المعلمين، وما لا يتجاوز 25% للاستثمارات وزيادة الأبنية التعليمية، أي أنه ليس هناك اهتمام كافي بالطلاب من الناحية المالية والمادية.

السياسات الحالية

استهدفت الحكومة المصرية من خلال سياسة التحول الرقمي احداث تغيير جذري في منظومة التعليم العام قبل الجامعي، حيث عملت على تحويل كل ماهو ورقي الى الكتروني من خلال اسبتدال الكتب المدرسية بالأجهزة اللوحية (التابلت) واجراء الامتحانات الكترونيا وتوفير عد من المنصات الالكترونية لتسهيل التواصل بين الطلاب والمعلمين وغيرها من السياسات الخاصة بالطلاب.

أما عن المعلمين فقد تم اجراء العديد من البرامج التدريبية لتعزيز قدراتهم على استخدام الانترنت والتعامل مع المنصات الرقمية. كما أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي في عام 2017 برنامج “المعلمون أولا” للمساهمة في تطوير السلوك المهني والأخلاقي للمعلمين ولم يحقق أي انجازات حقيقية على أرض الواقع.

أوجه النقد

1-لقد اهتمت سياسات التحول الرقمي بالطلاب من ناحية شكلية، حيث أنه جعل الطالب وحيدا دون معلم يتواصل معه بطريقة أكثر فاعلية حتى يتسنى للطالب استيعاب ما لا يفهمه من معلومات، ومن ثم فتح المجال للدروس الخصوصية والمراكز التعليمية الخاصة كملجأ للطلاب لاستيعاب المعلومات، حيث أنه كان من المفترض البحث عن وسيلة أخرى أكثر جدية للحد من الدروس الخصوصية وتسهيل التواصل بين العلمين والطلاب.

2-على الرغم من اطلاق وزارة التربية والتعليم للعديد من المنصات الالكترونية لتسهيل التواصل بين المعلمين والطلاب الا أن الواقع أثبت غياب الرقابة الحكومية على أداء المعلمين، اذ أن تلك المنصات لا يتم استخدامها، وبالتالي فالطالب لا يجد من يتواصل معه الكترونيا ليستطيع استيعاب المعلومات، ومن ثم يلجأ للدروس الخصوصية.

3-ان سياسات التحول الرقمي قد أضعفت من قدرة الطالب على تطبيق ما يتعلمه على أرض الواقع، وينطبق ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، على العلوم الطبيعية مثل الفيزياء والكيمياء وغيرها، حيث لن الطالب دخول المعمل للتطبيق ما يتعلمه طالما أنه لن يحتاج الى الذهاب للمدرسة.

4-اقتصر تطبيق التحول الرقمي على تطبيق الجوانب الشكلية الخاصة بوسائل تعلم الطلاب دون أن يكون لها دور في اصلاح الأداء الوظيفي للمعلمين.

5-لم تتطرق الوزارة في خطتها الاستراتيجية وبالاعتماد على سياسة التحول الرقمي الى تعزيز الجانب الثقافي والأخلاقي للطلاب، ويتضح ذلك في توزيع مخصصات التعليم الخاصة بالموازنة العامة.

التوصيات

1-تفعيل دور ادارة الرقابة ومتابعة الأداء في وزارة التربية والتعليم من خلال تدريب الموظفين فيها على استخدام الانترنت والتعامل مع المنصات الالكترونية ليتمكنوا من متابعة أداء المعلمين في الفصول الافتراضية على تلك المنصات، وذلك من خلال انشاء لجان خاصة بتلك الادارة في كل مدرسة تقوم بمراقبة ومتابعة أداء المعلمين الكترونيا.

2-ينقسم المعلون الذين يعملون في المراكز الخاصة والدروس الخصوصية الى قسمين، قسم موظف في الوزارة ويمكن السيطرة عليه، وقسم من خريجي الجامعات ولم يجدوا وظيفة حكومية. يمكن أن تقوم الوزارة بالاعتماد على الدراسات والاستبيانات بحصر القسم الثاني من المعلمين وتوظيفهم في الوزارة بأن يقوموا بتدريس المناهج الكترونيا دون الذهاب للمدرسة على أن تتولى ادارة الرقابة ومتابعة الأداء بمتابعة ادائهم الوظيفي.

3-عقد عدد من اللقاءات التفاعلية سواء كانت افتراضية أو في المدارس لتعزيز الجانب الثقافي والأخلاقي للطلاب كنوع من لاحياء لدور الأنشطة الطلابية في المدارس على أن يرتبط ذلك ما يدرسه الطلاب في المناهج التعليمية.

4-تنفيذ سياسة التحول الرقمي على المعلمين عن طريق تطبيق وسيلة أكثر جدية لتفعيل الرقابة على المعملين ومن ثم مراقبة أدائهم الوظيفي مثل بصمة الوجه أو اليد كوسيلة لاثبات حضوره وانصرافه من الحصص وليس اليوم الدراسي كاملا سواء ذلك كان على المنصات الالكترونية أو في المدرسة.

5-تفعيل دور المدرسة في عملية التطبيق العملي للمناهج التي يدرسها الطلاب من خلال التشديد على المعلمين على حضور المدرسة يوما أو يومين على الأقل مع توفير قاعات أو أماكن واسعة ليتسنى للطلاب حضور الطلاب وتطبيق ما يدرسونه من علوم سواء كانت طبيعية أو انسانية مع المعلمين.

الخاتمة

ان سعي الحكومة لتطوير التعليم، وخاصة التعليم العام قبل الجامعي، أمر لا يمكن انكاره. وقد قامت الدولة بجهود عظيمة لتطبيق سياسة التحول الرقمي كوسيلة لتطوير التعليم وتحسين مستوى المخرجات التعليمية. ولكن على الرغم من طموحات الحكومة في تحقيق نتائج زاهية، الا أن الواقع يثبت عكس ذلك. تنطوي سياسة التحول على عدد من الاختلالات التي لابد أن تتدخل الدولة للقضاء عليها قبل أن تتسبب في حدوث كارثة تؤدي الى تدهور قطاع التعليم تدهورا حقيقيا.

قائمة المصادر

1-برنامج “المعلمون أولا”، خريطة مشروعات مصر.

https://www.egy-map.com/initiative/%D8%A8%D8%B1%D9%86%D8%A7%D9%85%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86-%D8%A3%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8B

2-في 2019 تطوير التعليم مشروع قومي، الهيئة العامة للاستعلامات، 18 يونيو 2019.

https://www.sis.gov.eg/Story/190871/%D9%81%D9%89-2019–..-%D8%AA%D8%B7%D9%88%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85-%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D9%85%D9%89?lang=ar

3-منظومة التعليم قبل الجامعي، رأى في أزمة، المركز المصري للدراسات الاقتصادية، 31 مارس 2020.

file:///D:/2020_3_31-8_4_25education%20final%20(2020.03.31).pdf

4- الـبـيان التحليلى عـن مشروع الموازنة العامة للدولة المالية للسنة ٢٠٢١/٢٠٢٠.

http://www.mof.gov.eg/MOFGallerySource/Arabic/budget2020-2021/Analytical-Separated-Statement-2020-2021.pdf

[1] منظومة التعليم قبل الجامعي، رأى في أزمة، المركز المصري للدراسات الاقتصادية، 31 مارس 2020، ص3.

file:///D:/2020_3_31-8_4_25education%20final%20(2020.03.31).pdf

[2] المرجع السابق.

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى