الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

تدبُّر السياسة في تونس: من تقسيم الأزمة إلى تقاسم الحل

اعداد : محمد العربي العياري – مركز الدراسات المتوسطية والدولية/تونس

  • المركز الديمقراطي العربي

 

ساحة سياسية عرجاء، وتوازنات الفرصة صفر

لازالت الساحة السياسية في تونس مُحافظة على نوع من “الستاتيكو” السياسي، مع انفراد رئيس الدولة بمسألة التسيير والتعيينات والإقالات. دون جديد مُفاجئ أو غير مُتوقع، يستمر الوضع كما هو عليه منذ 25 جويلية 2021، مع قراءة المواقف الرسمية والنهائية للقوى السياسية في الداخل والخارج، والتي أضفت نوعا من المشروعية على تحركات الرئيس-عدى بعض قوى الرفض السياسية والمدنية والأكاديمية- إلا أن باقي التشكيلات السياسية والمدنية أطلقت يداه بكامل الحرية لتنفيذ ما يراه “صالحا ومناسبا” وفق رؤيته الخاصة للدولة والسياسة والمجتمع.

لا يمكن أن تستمر مسألة إدارة الدولة بمثل هذه الكيفية، إذ أن هذا الأمر لا يُنبئ بعائدات ذات وزن سياسي سواء بالنسبة للمستفيدين من تحركات 25 جويلية أو غيرهم من المساندين لهذه الإجراءات. من طبيعة الفعل السياسي أن يكون جريئا، حاسما ومستفيدا من الأحداث، بل ومحركا لها. غير أن طبيعة التحركات التي يقوم بها رئيس الدولة منذ 25 جويلية 2021، تجعلنا في وارد الشك في مرحلة الما بعد. هذه المرحلة تتطلب القدر الأقصى من التكتيك السياسي والمحافظة على عقود الولاء الشعبي والمؤسساتي واستثمار كل ذلك في سبيل تدوير مراكز القوى وإعادة هندستها وفق رؤية متكاملة تجمع بين الشرعية والمشروعية، زائد سلطة التأويل للنص الدستوري.

يبدو أن تمفصلات العلاقة بين ما هو كائن (التمكن من مؤسسات الدولة ومراكز القوة)، وبين ما يجب أن يكون (إعادة تنظيم مؤسسات الدولة وتدوير مراكز القوى)، تنتظر نوعا من لقاء المصلحة التي تفرضها شرط القوة بالنسبة إلى المنتصر، وشرط الحفاظ على الوجود بأدنى مظاهره بالنسبة للمنهزم. هذا اللقاء لا يمكنه أن يتجاوز الظرفية السياسية والاقتصادية والوبائية في تونس، وشروط توازنات الإقليم وما يمكن أن تسمح به توازنات السياسة الدولية ومُخرجات برامج ومخططات التوسع.

بين خواء النقاش السياسي وأزمات داخلية تُصدّر باتجاه الدولة

لا يمكن قراءة مسلسل الازمة في تونس انطلاقا من لحظات معينة أو أحداث بعينها، إذ أن طبيعة الفعل السياسي وأساسا شروط الحكم وفق منظومة 2011 وما بعدها، تُعتبر منتجة للأزمات ودافعة بسقف الخلافات نحو حدها الأقصى.

تتجاوز مسألة الحكم في تونس، تفاصيل القانون الانتخابي وشكل ممارسة الحكم. حيث بُنيت العلاقة بين أذرع السلطة على نوع من التوافقات والتحالفات-بالتوصيف السياسي- الغير مبنية على تقاطعات البرامج والخيارات الموجهة نحو الشعب مباشرة، إذ أن السلطة القائمة نضّدت خطابها نحو الدولة مباشرة بمعنى أن الرهان كان في مضمونه مُتمثّلا في المسك بمراكز القوى مع إسناد ذلك بنوع من التزكية الشعبية. ربما يختزل شعار: من الدولة إلى المجتمع، جملة التكتيكات التي كانت ملازمة للفعل السياسي في تونس.

يعني هذا الشعار ضرورة أن المصلحة الحزبية كانت هي الطاغية على اعتبار أن الحزب هو الحاضنة والحامل لجملة الأطروحات وتكتيكات الفاعل السياسي. غير أن تناقضات الفعل والتكتيك كانت واضحة وضوح الشمس، إذ أن تحالفات وتوافقات السياسة لم تكن باسم الحزب بل كانت باسم الشخص ممثل الحزب. بهذه الكيفية، تحولت الدولة إلى حزب وتحول الحزب إلى شخص.

لن يمر ذلك دون أن يُثير صُنوفا من المعارضة التي تتراوح بين مطالب التداول في التسيير واختلافات في الرؤية المرحلية أو هيكلة الأُطر الحاضنة لهذه التكتيكات بالمعنى السياسي. انطلاقا من هذه التباينات، تدخل الأحزاب ومنها السياسة عموما في نوع من المخاض الداخلي الذي أثّر سلبا على صورة الفاعل السياسي والسياسة عموما. يضيق المجال لاستعراض جملة من الشواهد على ما نحن بصدد قوله، غير أننا نستطيع الدفع بثلاث أمثلة وباختصار شديد قد تساهم في تفكيك معنى ما قصدناه.

المثال الأول، هو ما حصل داخل حركة النهضة من صراعات داخلية انتهت مؤقتا باختيار السيد الحبيب الجمني لترأس الحكومة. هذا الاختيار كان نتاجا لصراع داخلي سُمّى حينها بصراع المشروعية السجنية ومشروعية قيادات المنفى. يُسمى هذا الصراع في العرف السياسي بصراع تدوير النخب، غير أنه في حالتنا الراهنة لا يلامس هذا المعنى بتاتا، إذ أنه صراع تموقعات ومسك بمواطن القوى داخل الحزب، كما يندرج في إطار رد الفعل على تغوّل مركز قوى على حساب مراكز أخرى. مع تصعيد السيد الحبيب الصيد نحو رئاسة الحكومة، وقع تصعيد الخلاف الداخلي نحو الدولة، وكأن مراكز الحكم أصبحت هي المختبر الحقيقي لقدرات الفاعل السياسي ليس على التسيير بل على حسن الاختيار وصحّة الحسابات.

المثال الثاني الذي نسوقه هنا، هو تجربة الجبهة الشعبية. هذه القوة السياسية التي كان من الممكن الاستفادة من وجودها كقوة معارضة تعديلية تلتقي موضوعيا مع بعض الأطروحات والخيارات ولو في جزء بسيط، لكنها تحتكم على شرعية نضالية لقياداتها وإرث سياسي يجعل من المنافسة السياسية ذات طابع لا يمكنه تجاوز سقف الانتقال الديمقراطي ولو في أبشع مراحل الصراع.

هذه القوة السياسية تقاذفتها رياح الصراعات الشخصية والتي أفضت إلى انفراط عقد رفاق الأمس وترك المجال نحو قوى أخرى للمسك بل والسطو على أدوار كان من الممكن توظيفها تحت إطار المصلحة الوطنية ومقتضيات الانتقال الديمقراطي. تقف القيادات المؤسسة للجبهة الشعبية بين مؤيد لإجراءات رئيس الدولة وأخرى معارضة شرسة لما قام به منذ 25 جويلية.

إن غياب الممارسة الديمقراطية وتناسق الخط السياسي، أفقد الجبهة الشعبية ما كان في مُتناولها من ممكنات التأثير في الساحة السياسية من موقع المعارضة والمُعدّل في بعض الأحيان لبعض الخيارات التي تتخذها أطراف الحكم. انتهى صراع قيادات الجبهة الشعبية بإفراغها من مكامن وحدتها ومن ثمة اختبار قدرات قياداتها بتعدد الترشحات إلى منصب رئاسة الجمهورية. وقع تصدير الأزمة من مجلس الأمناء إلى الدولة، فاختفى مجلس الأمناء ولفظتهم الدولة.

ثالث الأمثلة وآخرها، يتمثل في إفراغ النقاش السياسي في تونس منذ 2011 من محتواه السياسي وجعله منحصرا بين أفواه رجال القانون في أغلب حلقاته. من الطبيعي أن يقع تجزئة مُخرجات الفعل السياسي إلى محاور وعناوين يُتداول فيها بحسب الاختصاص دون عزلها عن طابعها الكلي. بالعودة إلى النقاشات والسجالات التي رافقت مسار الانتقال الديمقراطي، نجد أن أغلب ملخصاتها تندرج أغلبها تحت عنوان القانون. لم تسمح هذه النقاشات بالبحث في النص القانوني ذاته بعناوين مختلفة من خارج الفقه القانوني وقياس شرعية النص ومشروعيته والبحث في كيفيات تنقيحه أو إعادة صياغته وفق مقتضيات المرحلة مما أفقد النص تماسكه وقدراته الإجرائية بفعل اختلافات التأويل والفهم. لم تُطرح الحاجة إلى إعادة النظر في الحاجة إلى مختصين في المراحل الانتقالية Les Transitologues أو توحيد القراءات للنصوص وخاصة ما تعلق منها بمسائل حيوية مثل المحكمة الدستورية أو الهيئات الدستورية أو النظام الانتخابي الذي كان في حاجة إلى مراجعة جذرية وخاصة بعد انتخابات 2014.

ربما كانت هذه الأمثلة أهم ما يمكن الاستناد إليه في علاقة بتفكيك أسباب الأزمة وفهم مآلاتها. هذا دون أن نتغافل على جزئيات أخرى تتعلق بصورة مجلس نواب الشعب بعد انتخابات 2019 وصراعات موهومة تحت عناوين بالية عجّلت بتشويه صورة السياسة بشكل عام، مع التذكير بموقف رئيس الدولة من الأحزاب والسياسة والحكم.

بين تصدير أزمات الداخل الحزبي إلى الدولة، وخواء النقاش السياسي بعد الثورة، كل ذلك عجّل بنهاية حقبة مهمة من الانتقال الديمقراطي.

تحالفات 20/80 أو معادلات “باريتو Pareto” السياسية

منذ التصريح بنتائج انتخابات 2011، أول انتخابات دشّنت عقد الانتقال الديمقراطي في تونس، كان جزء مهم من المتابعين للشأن العام يراقبون بعين الريبة لمسألة إدارة الحكم في تونس. لم تكن تحالفات المرحلة مستندة موضوعيا لضرورات السياق العام في تونس. للإشارة، يتفق بعض الملاحظين على أن مرحلة 2011-2014 كانت مرحلة إهمال المسار الثوري لفائدة المسار الانتقالي برمته. تحالفات الحكم في تلك المرحلة استندت لنتائج الانتخابات دون أن تكون ذات ملامح واضحة في علاقة بالإدارة السياسية للدولة وللشأن العام، بل اقتصرت على كتابة الدستور ووضع لبنات أولى في علاقة بمشاريع الهيئات الدستورية وتوزيع السلط. انتهت تلك المرحلة بدستور له ماله وعليه ما عليه، وهيئات دستورية واغتيالات سياسية واختفاء حلفاء المرحلة من أحزاب وشخصيات.

اتضحت طبيعة التحالفات بعد انتخابات 2014 وبروز قوى سياسية قديمة-مُتجددة تمثلت في حزب نداء تونس. كان لقاء باريس نقطة التقاء على أرضية تقاسم السلطة أو ما نسميه استعارة بلقاء 20/80.

يتحدث عالم الاقتصاد باريتو Pareto عن معادلة 20/80 وتعني إنجاز 80 بالمئة من المهام في 20 بالمئة من الوقت المُخصص لكامل عملية الإنجاز. نستعير هذه المعادلة لنصف فحوى ما سُمّى حينها بالتوافق بين رأسى الحزبين الفائزين بالانتخابات التشريعية. توافق أسدل الستار على مطالب مُلحة بمراجعة الملفات الحارقة وتجاوز عثرات فترة 2011-2014.

على أرضية 80 بالمئة من الاتفاقيات التي تتمحور حول تقاسم السلطة، تمت الاستجابة ل20 بالمئة من إنتظارات المرحلة وهى تكوين حكومة وتنظيم السلطة التشريعية والتنفيذية، دون غيرها من مواضيع التنمية والتفرغ لمعالجة الملفات الوطنية الحارقة والتي كانت قادحا لثورة 2010/2011.

مع صراع داخلي شقّ أوصال حزب حركة نداء تونس، انفرط عقد التوافق وانهمكت قيادات النهضة في “الإحاطة “برئيس الحكومة المتمرد لتوّه على أطره الحزبية والقيادية ودعمه دعما مطلقا. ثم يؤول الامر إلى التعامل مع نتائج انتخابات 2019 التي صعّت قيادات حزبية جديدة وأُطر على يمين الدولة ويسار الفعل السياسي في نفس الوقت.

لم تختلف أشكال التحالفات أو التوافقات الجديدة عن شبيهاتها في مرحلة 2014-2019 وبنفس التبريرات وأساليب إدارة الشأن العام. بالنظر في حصيلة هذه التحالفات، يمكننا التوقف عند جملة من النقاط:

  • هذه التحالفات فوّتت فرص متعددة لإدارة ملفات مهمة من شأنها –إن وقع حلّها- أن تزيد الانتقال الديمقراطي متانة وتحصينا من خلال تحقيق مُنجز اقتصادي واجتماعي مهم.
  • لم تمر هذه التوافقات دون أن تُصيب كامل الجسم السياسي بتهرئة ظهرت بوادرها من خلال التراجع الملحوظ في نسب التصويت وتصاعد النقد وتحميل مسؤولية الفشل.
  • تصاعد النقد و”السخط” من كامل الطيف السياسي وتحميل الأحزاب مسؤولية الفشل والزبونية الحزبية وبالتالي تراجع منسوب الثقة في الشأن السياسي وصولا إلى ترك جزء هام للتعاطي مع الشأن العام.
  • بروز قوى شعبوية مناوئة لكامل العملية السياسية وللانتقال الديمقراطي برمته.

بهذا الشكل، تحولت التحالفات السياسية ومنطق التوافقات إلى لعنة وسببا في انفراط عقد الثقة بين السياسي وقواعد الأحزاب، وبين الشعب والفاعل السياسي.

يُنبئنا الدرس السياسي بأنه في لحظات الازمة لا يمكن الاطمئنان إلى حالة الركود أو التعويل على انفراج من خارج تسويات سياسية من الممكن أن تكون زلزالا سياسيا ينسف ما قبله من مسار وربما شخصيات وكيانات سياسية، وفي تقديرنا، هذا ما حصل بالضبط في 25 جويلية 2021.

عين على الآتي: من تقسيم الأزمة إلى تقاسم الحل

لا يمكننا تسطيح الفهم وتعويم المعنى حول طبيعة ما حصل في 25 جويلية 2021 بالتنصيص فقط على التوصيف القانوني والسياسي، إذ أن ما يهمنا هنا هو التعامل مع الحدث باعتباره زلزالا سياسيا أجبر كامل الطيف السياسي ومنظمات المجتمع المدني والأكاديميين من مختلف التخصصات على الانغماس في دائرة التأويل والفهم والتحليل.

يواصل رئيس الدولة في إجراءاته المتراوحة بين عزل وتعيين بعض قيادات الدولة، وزيارات لبعض المؤسسات واستقبال بعض الشخصيات السياسية والإعلامية وغيرها. ما يزيد عن ذلك، من تعيين حكومة وتقديم برنامج للمرحلة القادمة، لا نجد له أثرا إلى حد اليوم سواء صراحة أو تلميحا. يشترك أغلب الفاعلين في مطالبة رئيس الدولة بالإسراع في تقديم رؤية متكاملة للمرحلة القادمة مع حكومة قادرة على تحقيق منجز اقتصادي واجتماعي عاجل. لكن، تبقى مطلبية الرؤية السياسية لرئيس الدولة-وهي أهم مطلب في تقديرنا- مطروحة باحتشام شديد من مختلف القوى السياسية والمدنية.

تبدو خيارات رئيس الدولة ضيقة جدا نظرا لطبيعة تصوراته للدولة ولشكل الحكم ونوعا ما “تخلّي” بعض القوى الوازنة حجما وقدرة على التأثير، عن “التورط” سياسيا في تقديم تصورات قد تعتبر تفويضا بالثقة لرئيس الدولة، وربما –في صورة فشلها- تتحوّل إلى ورقة إدانة. في هذه الحالة، تبقى المبادرة بيد رئيس الدولة لوحده بحكم ما أوردناه سابقا، زائد طبيعة وخصائص الرؤية السياسية لرئيس الجمهورية في علاقة بطبيعة النظام السياسي والمنظومة الانتخابية والأحزاب.

انطلاقا من هذه الزاوية سنحاول قراءة ما يمكن أن يصدر عن رئيس الدولة من مبادرات للمرحلة المقبلة، دون خوض في التفاصيل التقنية والإجرائية لهذه المبادرات.

  • المبادرة الأولى التي من الممكن إطلاقها من قبل رئيس الدولة تتمثل في تعيين رئيس حكومة وتكليفه بالاشتغال مع حكومته على ملفات تتعلق بالإصلاح الاقتصادي والاجتماعي مع إبقاء الشأن السياسي كما هو عليه، وتعويض العمل النيابي بمراسيم وأوامر، وفي مرحلة لاحقة يقع تنقيح النظام الانتخابي وقانون الأحزاب ومن ثمة الدعوة إلى الانتخابات التشريعية في موعدها، مستفيدا من دعم شعبي لا يُستهان به، وتفويض من قبل جزء من منظمات المجتمع المدني زائد بعض القوى الإقليمية والدولية.
  • الإجراء الثاني قد يكون مُتمثلا في دعوة مجموعة من الخبراء لتنقيح كامل المنظومة الانتخابية (قانون الأحزاب: استبدال المرسوم المنظم لعمل الأحزاب بقانون، النظام الانتخابي: العتبة الانتخابية وطريقة الاقتراع وتمويل الأحزاب، طبيعة الشكل السياسي: من برلماني إلى رئاسي) وغيرها من القوانين ذات الصلة. إثر ذلك، يقع عرض هذه التنقيحات على الاستفتاء والدعوة بعدها مباشرة إلى انتخابات تشريعية سابقة لأوانها.
  • الاحتمال الثالث يتمثل في انتظار دعوة للحوار من قبل القوى الرئيسية الفاعلة والتي تضررت من إجراءات 25 جويلية 2021. تكون هذه الدعوة مشتملة على تعهدات بالموافقة على ما يعرضه رئيس الدولة من شروط للحوار، وبالتالي سيكون الحوار محاولة لتعديل شروط الرئيس فقط دون توفر فرصة رفضها أو تأجيلها. في هذه الحالة سيكون مطلب هذه الأحزاب “ضمنيا” الحفاظ على حق الوجود، في حين سيكون رئيس الدولة في مقام “الموزع” لأحقية هذا الوجود.

بالنظر إلى طبيعة ما يلُفّ المرحلة من صراعات الداخل الحزبي، وانفراد الرئيس بأسبقية الفعل السياسي، تبدو حظوظ الاحتمالين الأول والثالث ضعيفة التحقيق، ويظهر أن كل تقاطعات المرحلة وتمفصلات السياسة ومراكز القوى في الدولة، تميل نحو الحل الثاني دون غيره.

ننتظر ما قد يطرحه قادم الأيام من مُستجدات قد تزحزح قليلا بوصلة الساحة السياسية نحو قبلة الديمقراطية، والتي تسمو بطبعها فوق الأحزاب والأشخاص. ربما تنزاح بعض قوى الفعل السياسي نحو نوع من الضغط الإيجابي، أو تطفوا على سطح الأحداث بعض من تفاصيل مشاورات ما بعد منتصف الليل، حتى نعلم من اقتسم الأزمة ومن تقاسم الحل.

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى