عاجلمقالات

إستراتيجية نشر الخوف في اليمن

اعداد : د.باسم المذحجي

كل مايتم نشره إعلاميا من قبل أبواق الانقلاب ,مزاعم الطابور الخامس, ومجلس الدفاع الوطني, كلها ردة فعل واضحة لحالة الوهن والضعف التي يعاني منها الإنقلاب , خصوصا عند العامة, وصولا الى مجالس الرجال والنسوة في المدن والأرياف الواقعة تحت سيطرة الإنقلاب .لم يعد من حل بات أمام عناصر الإنقلاب إلا شن حملات إعتقال قهري, وإخفاء قهري تطال الغالبية من المجتمع والتي لم تعد تتمتع بنوع بسيط من أبسط حقوق الاستقلالية والتعبير عن الذات بكل شفافية.

حاول الإنقلاب استعادة جزء من ثقة الشارع, عبر تجمع للمناصرين في الجيش والمنظومة الضيقة الحزبية او القبلية, لكنها لم تشفع ولو بجزء يسير يمكنها من الإستمرار في التضليل الإعلامي ,وتزييف الحقائق.

-المشهد العام يكشف بوضوح بأن عناصر الانقلاب, لم تعد قادرة على الوثوق بأحد, وخصوصا بعد مرور سنتين, تكشفت بموجبها كل الأعيب حشد الانصار والتي ابتدأت بمزعوم ارتفاع المشتقات النفطية, ومن ثم الحرب على الإرهاب (الدواعش) ,وأخيرا العدوان الخارجي (الأمريكي والإسرائيلي) وهنا الحديث عن جوقة من الشعارات والتضليل الإعلامي لم يعد يحدث أي أثر, نظرا لتكشف حقائق أبرزها, الزج بالجميع في الحرب والقتل (من اليمن الأعلى واليمن الأسفل ) في حين القادة يتمتعون بالثراء الفاحش والعيشة الرغيد وماخفي كان أعظم.
يوصف المشهد بأن الحقائق اصبحت واضحة للعامة, فإما تتيعونا أو سنلقي بكم في السجون , وتزداد وتيرة نشر الخوف عبر جملة تصريحات وقرارات وإجراءات , لاتتوقف عن الوعيد لكل من يقف في صف الشرعية بأنه خائن للوطن ومساند للعدوان,بل تطورت الأمور لتصف كل من يبتعد عن التعبية والتابعية والتعصب الأعمى لتجار الحروب بأنه عميل.
-مشهد أحداث ثورة 11 فبراير يتكرر لكن بنسخة مطورة,ففي 11 فبراير تم قتل و إعتقال كل من وقف ضد الديكتاتور القمعي علي عبدالله صالح تحت مبرر نشر الفوضى المستوردة من الدول العربية المجاورة, واليوم نفس السيناريو لكنها بمفهوم أكبر بأن مصدرها أمريكا وإسرائيل.

بكل مصداقية, ,سنحكم هذا الشعب بالحديد والنار, مالم سنذيقه كل وسائل العقاب والقتل والتهجير والتشريد,فالقضية هي أما نبقى بالسلطة أو نقتلكم ,إما نحكمكم أو سنلقي بكم خلف القضبان.

-التعقيد في المسألة اليمنية يأخذ بعد كبير يتوسع نحو الطائفية والمناطقية , وفشل الإنقلاب في استغلال هذا المربع, نظرا لأن فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي لم يكن رئيس وصل للسلطة تحت التهديد بإستخدام الدبابات كمافعل الديكتاتور القمعي علي عبدالله صالح في انتخابات 2006م, لأنه كان خاسر رفم تزويره الإنتخابات وحصوله على نسبة 80% أي المخلوع علي عبداله صالح ,وافتضحت تلك العملية الإنتاخبية المزورة في احتجاجات 2011م ,والتي اطاحت به ,بينما مليشيا الحوثي لم تكن تتمتع بأي زخم شعبي عندما اشتركت مع الديكتاتور القمعي في إنقلاب 2014م, وكشفت تلك الحقيقة جرائم التدمير والتفجير والتفخيخ والإعتقالات والإخفاءات, بل الإجتياح الشامل لكل الأراضي اليمني, وبتلك تعمدت رسم صورة الخوف بانهامابين هلالين أي من يعارض الإنقلاب سينال مايناله من ترويع وخوف بل نهاية مأساوية والتي اصبحت ارقام مسجلة في سجلات المنظمات الحقوقية والإنسانية المحلية والدولية مابين قتيل وجريح وخلف القضبان.

لم تعد تمتلك عناصر الإنقلاب لإستراتيجية ميدانية تبقيها في المشهد العام اليمني, إلا نشر الخوف في المجتمع وبحزمة من الإجراءات التي ستعجل من نهايتها نظرا لأنها عمليا ينظر لها ذات يعد إجرامي في القتل والسرقة والنهب, يتوسطها مجتمع مدني أعزل وتركت مساحات دنيوية ضيقة لمختلف العناصر المجرمة والإرهابية لتتمتع بالأمن والتوسع وأخذ حيز من المجتمع على حساب أمنة وإستقرارة والمفترض ألا يتجاوز حدود القضبان.

ملاحظة:الأراء المنشورة من خلال الكتاب ليس في الضروري ان تعبر سياسة المركز وانما هي اراء شخصية تخص الكاتب

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى