fbpx
الشرق الأوسطعاجل

نحو فهم سوسيولوجي لقضية المرأة المغربية في ظل التغيرات الاجتماعية الأسرية

حوار مع السوسيولوجي المغربي عبد الرحيم عنبي

حاورته : سمية الدمناتي – باحثة في علم الاجتماع

  • خاص – المركز الديمقراطي العربي

 

  • ماهي  بأهم  التحولات التي عرفتها الأسرة المغربية ؟

جواب ع عنبي : أولا ينبغي أن نبين أن المغرب مثله مثل مجموعة من المجتمعات  تميز على مر التاريخ، بكون البنية الوحيدة  التي ظلت تقاوم التغيرات؛ أقصد هنا مؤسسة الأسرة، على عكس البنيات الأخرى، التي لم تصمد طويلا. التغير الذي عرفته الأسرة بشكل أساسي يرجع الى الكوارث الطبيعية التي عرفها المغرب كالجفاف، الجوع، الأمراض . . .هذه الكوارث طبعت بنية العائلة المغربية؛ أركز على هذا المفهوم لأن المغاربة يتداولون هذا المفهوم بكثرة وليس مفهوم الأسرة .

في القرن 15 وبعد احتلال البرتغال الثغور المغربية، شابت العديد من التغيرات البنية الديموغرافية للعائلة المغربية، وخاصة حدث بيع الأبناء، بحيث أثر هذا الأمر في بنية الأسرة. إضافة إلى اصطدام المغرب بالمستعمر  الفرنسي والإسباني الأمر الذي نتج عنه خلخلة البنية العائلية المغربية، هذه الخلخلة ستؤدي إلى ظهور ما يسمى بالعمل المأجور. أعني خروج أفراد العائلة للبحث عن العمل خارج الدوار، وقد كان له تأثير كبير على بنية العائلة ومكانة الأفراد وأدوارهم .

لما دخل الاستعمار الأوربي إلى المغرب؛ عرف تحولا أولا وذلك بانتقال المجتمع المغربي من نظام اقتصادي إنتاجي كان ينبني على الرعي والانتجاع إلى نظام اقتصادي قائم على العمل المأجور وبعض المنتوجات الاستهلاكية الأخرى.

أما التحول الثاني، فإنه يتمثل في بروز المدرسة؛ فالمغرب القديم كان يعتمد على مؤسسة المسجد وعلوم القرآن وحفظ ألفية ابن مالك أي ما يسمى ” بالمُتن”، لكن مع ظهور المدرسة العصرية  تم اعتماد تدريس علوم أخرى ولغات جديدة والتي لم تكن من ذي قبل؛ وهي علوم كلها تؤدي إلى الوظيفة والعمل والانخراط في منطق الأجرة والابتعاد عن الأسرة الأصلية .

التحول الثالث الذي عرفته الأسرة / العائلة المغربية هو ما يسمى بالتمدن؛ إذ عملت الدولة المغربية على تمدين بعض المناطق، هذا الأمر كان له تأثير كبير في بنية الأسرة. على الرغم من كل هذه التحولات التي عرفتها العائلة المغربية؛ فإن أهم عامل  ظل يتحكم في درجة التحولات يرجع بالأساس إلى تغير نظام الإنتاج . وبذلك يمكن أن نعتبر الأسرة كمقاولة تسهر على تنظيم العمل داخلها فانتقلت بفعل التغير السالف الذر إلى مقاولة تجتمع فيها المداخيل، هذا الأمر ساهم بشكل كبير في بروز عدد مهم من البنيات الأسرية.

ولتبرير رأيي أرجع إلى بعض الدراسات التي أنجزها العديد من الخبراء  بإشراف ” روبرت مونتاني”، والتي أنجزت هنا في سوس؛ ويتحدث ” مونتاني” عن خروج الأفراد من القبيلة ويطرح تساؤلا لماذا هذا الخروج؟ وما هي المجالات التي يهاجرون اليها ؟ يرجع هذا الفعل إلى ضعف وتفكك مؤسسة القبيلة، الأسرة، الأمر الذي أدى إلى الهجرة نحو المدن الكبرى؛ الرباط، الدار البيضاء؛ أي المدن التي فيها وحدات اقتصادية. وبهذا نخلص إلى أنه كلما كان هناك تغير في نمط الإنتاج تكون هناك تحولات اجتماعية وثقافية في العائلة أو مؤسسة الأسرة.

  • كيف يمكن تفسير هذا الانتقال الذي عرفته الأسرة القروية المغربية من وحدة إنتاجية إلى وحدة استهلاكية ؟

جواب ع عنبي : هذا التفسير يأتي في مسار تاريخي؛ حيث إذا ما رجعنا إلى تاريخ الأسرة القروية سنجدها تنتج؛ سواء الإنتاج الذي يوجه إلى استهلاكها الخاص؛ حبوب، خضراوات، زيوت…، لكن مع تغير  نظام الإنتاج، بفعل  دخول الزراعات الرأسمالية والزراعات المسقية؛ بدأت  هذه الوحدة التي كانت من ذي قبل بنك ينتج من أجل  الاستهلاك وتمويل أفرادها لتصير بعد ذلك تنتج ليس من أجل أفرادها انما من أجل السوق.

في هذا السياق ظهرت “تعاونيات الحليب”، ” الزراعات الإنتاجية كالشمندر” كله إنتاج موجه إلى السوق، بالإضافة إلى الجمعيات المهتمة بأركان؛ نجد اليوم أن هذا المنتوج صار كله موجها نحو السوق العالمية، لكن بالمقابل بدأت تلجأ هذه الوحدة- الأسرة – إلى السوق من أجل اقتناء كل ما تستهلكه وتحتاجه، وذلك بالاعتماد على الأجرة والعمل هو الذي مكنها في ذلك، لنجد بذلك أن معظم المنتوجات الاستهلاكية الموجودة بالأوساط الحضرية هي نفسها المتواجدة في الأوساط القروية. لذلك صارت الأسرة القروية المغربية؛ أسرة استهلاكية بامتياز .

  • كيف يمكن تفسير خروج المرأة للعمل بالضيعات الفلاحية وعلاقته يتغير بنية الأسرة القروية؟

جواب ع عنبي : يمكن الإجابة عن هذا السؤال من خلال مستويين أساسين: المستوى الأول استحضار المفكر ريمون جاموس، لكون أطروحة الهيمنة الذكورية، من جهة أولى لا تصلح لتفسير ما يحدث بالمجتمع المغربي، البيئة الاجتماعية التي أنتجتها تختلف والخصوصية المجتمعية المغربية. إن ريمون جاموس ركز في تحليله للعلاقة بين الرجل والمرأة أنها علاقة قائمة على مبدأ الإنتاج، وليس الشرف والعفة.

إن الشرف والعفة أو العرض، كلها مفاهيم تؤسس لقناع إيديولوجي أساسه الملكية/الإنتاج. نفس الأمر يكننا من تفسير العلاقة بين الكبار والصغار. كما يمكنني الاعتماد على مفهوم الخماس/ إخماسن عند ريمون جاموس، باعتبار يحيل إلى ذلك “الخادم” الذي يكدح وينتج لكن يكون نصيبه من حيث العائدات جد ضئيل أو منعدم.

من خلال هذا المفهوم يمكن تحليل العلاقة بين المرأة والأسرة، خاصة بالنظر إلى عملها، الذي ظل يشكل محوا اقتصاديا مهما في الحياة الأسرية، ظلت هي “العوان” والمتمم لأعمال الرجل، لكن في الحقيقة، كانت ولازالت هي المنتج الفعلي، استنادا للتغيرات الاجتماعية والاقتصادية، التي عرفها المجتمع المغربي عامة والأسرة المغربية القروية خاصة فرضت على أفراد الأسرة الخروج من نطاق المجتمع المحلي(الدوار) للبحث عن العمل والمساهمة في الإنتاج،

لقد خرجت المرأة للعمل من اجل المساهمة بدورها في الاقتصاد الأسري وإرسال التحويلات المالية للأسرة، لكنها دائما-المرأة- لها ذلك الحظ الضئيل من عائدات الإنتاج الأسري، لأنها على المستوى الثقافي ما هي إلا استمرار لصورة “الخماس” في المجتمع.

إن “الخماس” الذي تحول من صورة الذكر الذي يشتغل في الأرض ويسهر على زراعتها وإنتاجها حتى مرحلة النضج، لكن يأخذ  منها جزء قليل، نجد له استمرارا في صورة المرأة التي تعمل بشكل مكثف لكن لا تستفيد بنفس الشكل الذي يستفيد به الرجل.

النقطة الثاني للإجابة عن هذه المسألة، هو التعامل مع الخماس/ إيخماسن الذي يكرس ويحافظ على التفاوتات الاجتماعية والطبقية داخل المجتمع المغربي، هو نفسه الذي نجده اليوم لكن بصورة جديدة، إذ يتم تكريس ذلك التفاوت الطبقي والاجتماعي بين الرجل والمرأة، يعني أن القضية ليست قضية هيمنة ذكورية وإنما قضية طبقية بالأساس، ويعد الشرف والعرض قناعا لهذا التفاوت الطبقي، المبني على الأيديولوجية المادية/ الإنتاج.

إن خروج المرأة للعمل في الضيعات الفلاحية هو أمر واقع في إطار تكريس التفاوت الطبقي، وتكريس دورها الإنتاجي الذي كان حاضرا عبر التاريخ، ففي بدايته كان غير مرئيا، لكن اليوم أصبح حاضرا وبشكل بارز في المجال العام. غير أن الاستفادة من هذا العمل الإنتاجي ظلت بنفس النسبة الضئيلة للمرأة الأمر الذي يكرس التفاوتات الطبقية بين الرجل والمرأة.

إن خروج المرأة للعمل عبر حدودي في الضيعات الفلاحية بالمغرب، بدأ منذ مرحلة الثمانينيات من القرن الماضي، حيث أصيب المغرب بالجفاف، وتبني سياسة التقويم الهيكلي، ثم تفكك ملكية الأرض وخضوعها لمنطق السوق(العرض والطلب) في هذا السياق بدأت الأسرة المغربية في بناء مجموعة من الإستراتيجيات، وأهمها إستراتيجية البحث عن المداخل من خارج المدارات( القبيلة، الدوار، جماعة…).

لقد كانت المرأة هي الحل في هذا الباب. وقد تجسد ذلك في إرسال الفتيات في سن ثمان أو عشر سنوات من أجل العمل كخادمات في البيوت بالمدن، ثم بعد ذلك العمل في المعامل والمصانع، حيث كن يعملن في ظروف جد صعبة وقاسية، ويقطن في “المكازات”، الأمر الذي تولدت عنه دور “الدعارة” و الأمهات العازبات، بعد ذلك أصبحن يشتغلن في الضيعات الفلاحية. وهذا في اعتقادي ما هو إلا تكريس لمسألة تخماست/إخماسن الذي صاغها ريمون جاموس في أطروحة ” Raymond Jamous, Honneur et baraka: Les Structures sociales traditionnelles dans le Rif, atelier d’anthropologie sociale ” ومن أجل تكريس التفاوت الطبقي بين الرجل و المرأة بالمفهوم الماركسي،  في اعتقادي أطروحة الهيمنة الذكورية تحتوي أبعاد فلسفية و ثقافية، لكن الباحث في السوسيولوجية وخاصة السوسيولوجية القروية، يجد نفسه أمام محددات أخرى، وممارسات إنتاج وعلاقات الإنتاج، أي أن الرجل يمتلك وسائل الإنتاج والمرأة تمتلك قوة الإنتاج. وعلبه فإن التفاوتات الطبقية نابعة من داخل الأسرة، كما أن الرغبة في خلق مجتمع يؤمن بالمساواة وجب أن نعمل أولا على بناء أسرة تعمل بمنطق المساواة بين أفرادها.

  • بعد هذه التحولات التي عرفتها الأسرة المغربية، وكذا خروج المرأة للعمل، هل ضلت الأعمال المنزلية مهمة تابعة لها رغم عملها خارج المنزل؟ وكيف ينظر المجتمع المغربي إلى هذا؟

جواب ع عنبي : إن المرأة في التاريخ دائما كانت حاضرة بشكل كبير، سواء داخل البيت أو خارجه. هذا ما أسميه بعدم وجود للحدود بين البيت والضيعة “البحيرة/ الفدان/ الخدام”، على اعتبار أن الأعمال المتعلقة بالأنثى في المجتمع القروي هي جل الأشغال المتواجدة في البيت، الإسطبل، الضيعة (حفر الشمندر، أفياش…). ففي البداية كان هذا العمل غير مرئيا لكنه اليوم أصبح يرى سلوكا وممارسة ومساهمة نقدية.

إن عمل المرأة بالضيعات الفلاحية لم يخفف من الأعباء المنزلية رغم خروجها للعمل، حتى في المدينة نلاحظ أن المرأة العامل تقوم أولا بالعمل المنزلي ثم بعد ذلك بعملها خارج المنزل،علىى سبيل المثال فإن معظم الموظفات يقمن بطهي وجبة الغداء قبل ذهابهن للعمل في الصباح، مع وضع تعاليم حوله كـ (ها الغدا ديالك سخنو). ما يمكن قوله في هذا المستوى أن الأعمال المنزلية مرتبطة بالمرأة ثقافيا وإجتماعيا، ونحن المغاربة نعتقد بأن أنثوية المرأة الكاملة توجد في قيامها بهذه الأفعال، في حين ننظر للمرأة التي لا تتقن هذه الأعمال المنزلية أنها غير كاملة الأنوثة (مريوة).

بالطبع، هذا  راجع إلى ثقافة الانحطاط التي تعود تاريخيا إلى مرحلة القرن الخامس عشر، حيث كان ينظر للمرأة بطريقة محتقرة، وخير مثال عن هذه الوضعية هو القول الذي كان متداولا في تلك المراحل : ” المرأة بحال السجاد، صلي وعطي لخاك يصلي “، كأن المرأة مشاع دون أي قيمة، كما يذكر الوزان في وصفه لإفريقيا، أن النساء كانت رائحتهن نتنة أكثر من الدواب (الحمير والبغال)، وهن اللواتي كن يقمن بأعمال السقي وجلب الماء ورعي الماشية…، هذه الأمور تفيد أننا في مجتمع طبقي يكرس دونية المرأة من اجل استمرار هذا التفاوت الاجتماعية والاقتصادية بين الرجل والمرأة.

ما يلاحظ اليوم في الأوساط القروية المغربية؛ كون هذه الأعمال الموكلة للمرأة، كرسها كذلك ما يسمى بالمجتمع المدني (الجمعيات، التعاونيات)، بسوس على سبيل المثال، بحيث تشتغل المرأة في “أركان” أو “أكناري”، أيضا، تتكلف النساء بالإنتاج بشكل كبير  في حين الرجال هم اللذين يستفيدون أو بعض الوسطاء. هنا يمكن استحضار مقولة لعبد الرحمان المجذوب “بلغ سلامي لتونة وقوليها راني خماس، شابع برد ليالي، ربعة لمول الزوجة والخامسة ديالي”. يعني نفس الشيء بالنسبة للمرأة في التعاونيات والجمعيات، نجد دائما رئيسة التعاونية أو الجمعية تأخذ المنتوج كاملا أوحصة الأسد من الأرباح، في ما تعطي للنساء جزء معين كأنهن عاملات وفقط، هنا مرة أخرى يمكن الرجوع لمفهوم “إيخماسن” الذي صقله ريمون جاموس، لكونه اشتغل بشكل مركز وبدقة على البنيات الاجتماعية وهذا في صلب الاهتمام السوسيولوجي (بينة القبيلة، بنية الأسرة، بنية الجماعة…)، الأمر الذي جعله يقول “إن العلاقات الاجتماعية في المجتمع المغربي مبنية على نظام علاقات الإنتاج/”إخماسن” ولا زال هذا النظام يلاحظ بشكل كبير في مجموعة من المقاولات و في علاقة المجتمع بالمرأة بشكل كبير.

  • ما هو دور الإعلام في هذه التغيرات التي عرفتها الأسرة القروية من خلال قضية المرأة ؟

جواب ع عنبي : نعم، يمكن للإعلام أن يعلب دورا كبيرا، لكن المشكلة في هذا الأمر تتعلق بكون مجموعة من الأكاديميين في المغرب يناقشون قضايا المرأة من خلال أمور سطحية. كالتحرش مثلا الذي لا يعد إلى نتيجة للتفاوت الطبقي بين الرجل والمرأة.

يمكن للإعلام أن يكون له دور في مناقشة القضايا الأساسية. والتي في تقديرنا، من الصعب مناقشتها ما لم نناقش قضية المرأة في سياق الدولة المدنية، على اعتبار أنه وبمجرد الحديث عنها يتم حضور الشرع، العرف، الدين، القانون الجنائي…، وكأننا أمام قنبلة موقوتة ستنفجر في أي لحظة، لكن حينما نتحدث عن الرجل تصبح الأمور جد مرنة وسلسة.

نعتقد أنه لا يمكن الحديث عن قضية المرأة بشكل كبير إن لم تتوفر شروط الدولة المدنية والعلمانية. لدى على الإعلام أن يسلط الضوء على قضية المرأة باعتبارها وضع اجتماعي يحدده القانون الجنائي والشرع و الدين الإسلامي والعرف وكذلك التفاوت الطبقي المتواجد في المجتمع. وبالتالي من الصعب معالجة مجموعة من القضايا اليوم كالتحرش والعنف وعمل المرأة في الضيعات الفلاحية والأمهات العازبات وأجرة المرأة، وصولها إلى مراكز القرار، أمور تبقى سطحية ما دام الجوهر يرتبط بتفاوت طبقي كبير يتأسس على نظام إنتاجي. من هنا وجب على الإعلام أن يناقش هذه القضية الأخيرة لأن التحرش وكل القضايا الأخرى ما هي إلا مشاكل عرضية للجوهر.

  • السوسيولوجي المغربي عبد الرحيم عنبي – أستاذ باحث في علم الاجتماع بجامعة إبن زهر-كلية الأداب والعلوم الإنسانية/أكادير، متخصص بقضايا الأسرة المغربية والتحولات المجتمعة.
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق