الشرق الأوسطتقدير الموقفعاجل

فى مفهوم الامن الثقافى

اعداد  الباحث : احمد حسين – المركز الديمقراطي العربي

 

ان مقولة الامن الثقافى لاتعنى زيادة وتيرة الرقابة على الثقافة بكل الياتها ومناشطها ووسائلها ولاتعنى الخضوع الى مقتضيات السائد وغياب حالات الابداع والمبادرة وانما تعنى ضرورة الانطلاق من رؤية ثقافية حضارية فى التعاطى والتواصل مع كل شؤؤن وقضايا الثقافة الانسانية  فالثقافات الانسانية جميعها تنطلق من اطار مرجعى ولاتوجد ثقافة انسانية بلااطار مرجعى او حضارى. ولانفتاح الثقافى الحقيقى لايمكن انجازة وتحقيقة بدون اطار مرجعى يحدد معايير الاختيار الثقافى ولم يسجل لنا التاريخ ان هناك انفتاحا وتواصلا بين الثقافات الانسانية قد تم وتحقق بعيدا عن ضرورة وجود المرتكزات الفكرية والمعرفية التى ينطلق منها خيار الانفتاح والتواصل وا[1]لانفتاح لايعنى التفلت من الضوابط كما انة لايعنى الانخراط فى سجالات ايديولوجية مع الثقافات الانسانية الاخرى وانما يعنى فهم حركة الثقافات الانسانية الاخرى بكل مراحلها ومحصلتها واستيعاب ميكانزماتها والعمل على هضم عناصر القوى فيها فمقولة الامن الثقافى والخصوصية الثقافية والمجتمعية لاتتشرع فى الانطوء والانزواء بعيدا عن منجزات الحضارة العصرية الحديثة وانما التعامل معها بما يضمن اكتساب نقاط قوتها وتلاشى سلبياتها ولكن مانرة ومايحدث للمجتمع المصرى خاصة والوطن العربى عامة هو التهام ثقافى فثقافة الغرب اصبحت هى سيد الموقف واصبح الشباب يرون مواطن الفخر لديهم تكمن فى التمسك بثقافة واسلوب الغرب دون ادنى تغيير او تبديل عليها  بما يتماشى مع قيم ومعايير مجتمعهم  فالمشكلة ليست فى الشباب وفقط بل ان ماوصل الية الشباب هو نتاج السيب والاهمال فى دور العديد من الاطراف المعنية بالحفاظ على الامن الثقافى الوطنى بداية من الاسرة والاعلام ونهاية بدور الدولة والمؤسسات الدينية فى الرقابة على الافكار والمعتقدات التى يتم بثها للشباب من خلال كافة وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقرؤءة لذا فان مشكلة الامن الثقافى والهوية الوطنية تمثل شكل هندسى يشارك كل طرف بضلع من اضلاعة حيث تمثل الاسرة قاعدة الشكل الهندسى وتشاركها باقى المؤسسات المجتمعية فى فى استكمل مهمة الحفاظ على الامن الثقافى والهوية الوطنية  ومن خلال تلك الورقة نقوم بعرض ادوار كل من الاسرة  والمؤسسات التربوية والاعلام ومؤسسات المجتمع المدنى والدولة والهيئات الرقابية فى الحفاظ على امننا الثقافى وهويتنا الوطنية .[2]

  • دور الاسرة :

للاسرة دور هام فى تنمية وتاصيل القيم الاخلاقية فى مراحل نمو الفرد المختلفة ونستعرض دور الاسرة من خلال بعض النقاط التالية :

  • تنمية وتأصيل القيم الأخلاقية في مراحل نمو الفرد المختلفة وخاصة في مرحلة الشباب، فالأسرة بصفة أساسية هي المسؤولة عن تلقين الأخلاق والمبادئ الأخلاقية، ونقل القيم الأخلاقية إلى أبنائها منذ صغرهم، وذلك عن طريق تلقين المبادئ الأخلاقي بأساليب أمرية وتحذيرات خطابية، وذكر أنواع الفضائل الأخلاقية وأنواع المحرمات والرذائل، أى تكوين الحس الأخلاقي لدى الفرد الذي يستطيع التمييز بين الخير والشر.
  • للاسرة دور هام في حماية الشباب من الغزو الفكري والتصدي للأفكار الهدامة والعقائد الفاسدة وحملات التشكيك التي تستهدف زعزعة العقيدة في نفوسهم، وذلك من خلال التوعية الدينية السليمة، وإمدادهم بالقدر المناسب من الثقافة الدينية المتوسطة السليمة التي تحقق لهم أمن ثقافي ديني قادر على مواجهة التحديات العالمية المعاصرة
  • الأسرة كمؤسسة اقتصادية تساهم في تنمية الوعي الاقتصادي لدى الأبناء وخاصة في مرحلة الشباب بالأعراف والتقاليد الاقتصادية وكذلك العمل على تشجيعهم على العمل والإنتاج، وإكساب الشباب مبادئ ربط التعليم بسوق العمل، مع الالتزام بالسلوكيات الأخلاقية في المعاملات الاقتصادية حتى لا تؤثر على مسيرة التنمية فى المجتمع المصرى.
  • دور المؤسسات التربوية والتعليمية :

ضرورة تخطيط التعليم من قبل الدولة ويرى أن التخطيط التربوي ليس عملية مستقلة وإنما لابد وأن يتم التخطيط التربوي في ضوء التخطيط الشامل للمجتمع لكي يتناسب مع احتياجاته وحاجات أفراده وطبيعة العصر ويتحقق ذلك من خلال الاتى:

  • اعادة صياغة دور الدولة والمؤسسات المعنية بالرقابة على عملية تصميم المناهج بحيث لا تتناقض مع مبادئ التربية السليمة والمصلحة الاجتماعي
  • السعي نحو تعميق الانتماء الحضاري الوطني وللشريعة الإسلامية من خلال الندوات واللقاءات التي يمكن أن تنظمها المؤسسات التربوية المختلفة، وأن يكون الهدف هو تحديد ما يمكن قبوله وما يمكن رفضه من ثقافة الآخرين.
  • الاهتمام بتقوية المؤسسات التربوية لكي تقوم بدورها الحضاري، من خلال فتح قنوات حوارية بين المؤسسات التربوية والمؤسسات الأمنية يتم من خلالها عرض المشكلات الثقافية التى تواجة مجتماعنا وكيفية التعامل معها .
  • التربية الشورية: إن التربية الشورية خيار لا مناص منه في عصر العولمة وتدفق المعلومات واتساع شبكة الاتصال، ومن ثم لابد أن تتلاشى كل مظاهر التربية التسلطية، وأن تصبح العلاقة داخل مؤسستنا التعليمية قائمة على التقدير والاحترام والحوار
  • تربية الإعداد للحياة: من سمات النظام التربوي الناجح أن يعد الفرد للتأقلم والتكيف مع المتغيرات الثقافية والاجتماعية، والذي يزود أفراده مهارات التفكير المنظم، وأساليب فهم المشكلات المجتمعية وعلاجها.
  • تربية الإبداع: فالثورة المعاصرة هي ثورة معلومات وتعتمد على العقول البشرية المتفوقة التي تستطيع أن تولد المعلومات حول شؤون الحياة، ودون رعاية هذه العقول وتحسينها لا نستطيع مواكبة التطورات العالمية وماينتج عنها من غزو ثقافى لمجتمعنا المصرى.

 

  • دور التنشئة السياسية :

للتنشئة السياسة دور كبير فى اعادة تشكيل وعى المواطن حول قضايا الحكم والسلطة والقانون بما يضمن تفهم المواطن لطبيعة دولتة ونظام الحكم فيها وادماجة فى العملية السياسية حتى لايشعر بكونة متلقى وفقط للقرارات السياسية ولكن يتحول الى مشارك فى صياغة تلك القرارات ويمكن تحقيق ذلك من خلال عدد من الفاعلين منهم:

  • الاسرة : العمل على تنمية الوعي والتفكير السياسي لدى الأبناء من خلال المعلومات السياسية عن نظام الحكم واحترام السلطة وإطاعة القوانين فهذا يعمل على تشكيل الذات السياسية منذ الطفولة.
  • المدرسه: التثقيف السياسي الذي تقوم به المدرسة من خلال مواد معينة كالتربية الوطنية و التاريخ وتخصيص كم اكبر من الدرجات لتلك المواد.
  • الاحزاب: تسهم الأحزاب السياسية في تنمية وعى الأفراد الديني وبناء شخصية المواطن على أساس من العقيدة الدينية الراسخة، وذلك عن طريق إكسابة المعلومات والمعارف والقيم الدينية عبر مراحل فتنمي الوعي لدى الشباب بخطورة القضايا الدينية التي يتعرضون إليها والتي تهدد أمنهم العام والثقافي على وجه الخصوص.
  • المؤسسات الثقافية والاجتماعية :
  • تسهم الاندية والمكتبات العامة فى اعادة رسم وتشكيل تفكير المواطن وثقافتة لذا وجب التدخل من الدولة سريعا فى اصدار اوامر لتلك الهيئات والمؤسسات لاعادة ضبط اليات تعاملها مع المواطنين وفتح ابوابها امام المواطنين وتكثيف دورها فى الحفاظ على الثقافة المصرية من خلال الندوات والاحتفلات المجانية التى تستضيف كبار العلماء والممثلين ورجال الدين والساسة والخبراء فى كافة المجلات  من اجل فتح قنوات حوار بينهم وبين المواطن بما يساعد فى اعادة ترسيخ فكرة المواطنة والهوية والثقافة القومية لدى المواطن المصرى .
  • قيام تلك المؤسسات بعقد زيارات لمختلف محافظات الجمهورية يتم من خلالها بث ونشر التاريخ الحضارى لتلك المحافظات والاماكن الحضارية والاثرية بالمحافظة وانشطة المصريين القدماء بتلك المحافظة وعادات وتقاليد تلك المحافظة وذلك من خلال برنامج ” اعرف محافظتك “
  • تفعيل فكرة المكتبات العامة ” مكتبة الاسرة مرة اخرى وبرنامج القراءة للجميع وبرنامج من حق المواطن يعرف وبرنامج المليون كتاب ” تحت قيادة كبار العلماء والخبراء والاعلاميين والممثلين من اجل رفع درجة الوعى والثقافة المجتمعية .

4- دور وسائل الاعلام : لايستطيع احد انكار دور وسائل الاعلام فى بث الوعى الثقافى والمجتمعى مرة اخرى لدى الشباب وتأصيل مفهوم الهوية الوطنية لديهم وذلك من خلال :

  • تضافر الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى كالمسرح والسينما مع الأسرة والمدرسة والمسجد وإرساء القيم الأخلاقية في نفوس الشباب عن طريق القدوة الحسنة والالتزام حتى لا يرى الفرد من صور الفعل ما ينافي حقائق ما يتلقاه عن الدين وتعاليمه، وما اكتسبه من قيم أخلاقية.
  • كما تلعب وسائل الإعلام المختلفة- خصوصاً التلفاز وقنواته وشبكات الإنترنت – دوراً بارزاً في تدعيم حوار الثقافات بين الشباب، فمن خلال اهتمامها بنشر القيم والأخلاق، ونشر التعاون والسلام ونبذ العنف والتطرف والإرهاب، وتعميق مبادئ العدل والتسامح في ظل الغزو الإعلامي والثقافي.
  • إخضاع وسائل الإعلام المختلفة للرقابة الجادةمن قبل وزارة الثقافة، من حيث محتواها وكلماتها ورسومها وطريقة اخراجها وتصويرها وادائها فى اطا من الالتزام الاخلاقى بحيث لا تتطرق للإساءة إلى المشاعر أو لاهتزاز المبادئ والقيم الأخلاقية لدى الشباب.

5 – دور المجتمع المدنى :

  يتمثل دور المجتمع المدنى فى الحفاظ على الهوية الثقافية فى ثلاثة ابعاد البعد الاول التوعية بالقضايا الدينية والبعد الثانى التوعية بالقضايا السياسية والبعد الثالث التوعية بالقضايا الاقتصادية.

  • البعد الدينى : تلعب مؤسسات المجتمع المدني كالتنظيمات الاجتماعية والجمعيات الأهلية الدور الرئيسي المنشود منها بحيث تمكن الشباب من التمسك بالعقيدة الدينية الراسخة لديهم من خلال عقد الندوات و المؤتمرات التي تدعو فيها علماء الدين الوسطيين ، لمواجهة التهديدات المختلفة الموجهة للشباب ومقاومة الافكار المتطرفة لديهم ودعوتهم الى حب الاوطن بدلا من تخريبها .
  • البعد السياسى : بث نشرات إعلامية تشجع الشباب على المشاركة السياسية والمواطنة الفعالة في المجتمع المساهمة بالأعضاء في حضور الاجتماعات البرلمانية أو المحلية، بحيث يشعر الشباب بأهمية مشاركته السياسية في عملية صنع اتخاذ القرار السياسي والقضايا العامة الأخرى.
  • حيث يمكن أن تقوم مؤسسات المجتمع المدني بدورٍ هامٍ في تنمية الوعي الاقتصادي من خلال تعريف الشباب بالمشروعات الاقتصادية الكبرى، وبرنامج الإصلاح الاقتصادي التى تقوم بها الدولة ودور تلك المشروعات فى تحقيق مستقبل افضل للاجيال القادمة كل ذلك يسهم فى اعتزاز الشباب بهويتهم وثقافتهم .

ختاما ان قضية الحفاظ على الامن الثقافى والهوية الوطنية ليست بالجديدة والمستحدثة على اوطاننا لاتعنى الانزواء والانقطاع عن مواكبة العصر والاستفادة من منجزات الحضارة الحديثة ولكنها تعنى مشاركة وتفاعل الحضارات مع بعضها بحيث تاخذ كل حضارة من الاخرى ما يتوافق مع مبادائها وقيمها وقضية الحفاظ على الامن الثقافى ليست بقضية طرف بعينة او مؤسسة بحد ذاتها ولكنها مسؤلية مجتمعية تشمل جميع الاطراف التى تحب اوطانها وحضارتها وتريد لها الخير والتقدم فى شتى المجالات .

[1] http://alma3raka.net/spip.php?page=article&id_article=38

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق