الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

صفقة القرن بين التسريبات و شفرة كوشنر

إعداد: د هبة جمال الدين – مدرس العلوم السياسية- معهد التخطيط القومي- عضو المجلس المصري للشئون الخارجية

  • المركز الديمقراطي العربي

 

منذ اعلان تسريبات صفقة القرن بجريدة يسرائيل هيوم العبرية عكف الكثير من المحللين للحديث عن مدى صحة ما ورد بالجريدة ودارت الآراء حول المواقف العربية المفترضة تجاه التسريبات المزعومة.

هنا نحتاج لإمعان النظر حول عدد من النقاط التي اعتقد أننا بانشغالنا قد تناسيناها.

⦁ مع ثورة الغضب تجاه ما ورد من تسريبات تجاهلنا مصدرها بل وتناسينا مفهوم الحرب الإعلامية والنهج الإسرائيلي المستمر لشغل الرأي العام العربي بقضايا غير حقيقية لصرفهم عما يحاك بالفعل.
⦁ هذه التسريبات ليست الأولى من نوعها فمنذ اكثر من عام تقريبا ظهرت عدد من التسريبات تطرح نظرية تبادل الأراضي بإعتبارها صفقة القرن، ومع النهج الصهيوني لإشغال الرأي العام جاء الرد الأمريكي جليا ان المبادرة ليست موجهة لسيناء او للأردن وأنما هي مبادرة تشمل الشرق الأوسط ككل.
⦁ لقاء كوشنر في فبراير الماضي مع قناة سكاي نيوز عربية ليطرح ملامح الصفقة ولكن عبر شفرة غير مفهومة للأغلبية، والتي لا ترتبط بالتسريبات المزعومة من جريدة هيوم العبرية
⦁ ردد البعض ان توماس فريدمان هو مهندس الصفقة رغم أنه ابدى اعتراضه أكثر من مرة على نهج ترامب في التعامل مع الصراع
إذا كيف يمكننا قراءة الوضع وما هى الجهة المخططة للصفقة وهل هى وليدة فترة حكم ترامب أم أنها مشروع جديد للمنطقة ككل كما وصفها كوشنر
بهذا التساؤل يمكنني طرح عدد من التلغرافات السريعة للصندوق الأسود لصفقة القرن التي من أسمها يجب التدبر في كينونتها، فهى ليست مشروع سريع وضعه رئيس أمريكي بالشراكه مع صحفي او غيره وانما هى بالفعل مشروع للقرن الجديد ليغير شكل المنطقة ككل.
⦁ مهندس الصفقة ليس توماس فريدمان وأنما جامعة هارفارد بالشراكة مع عدد من مراكز الفكر الأمريكية كمركز راند ومركز EMERGY بجامعة فلوريدا
⦁ العمل على المشروع بدء منذ عام 1990 مع خطاب الرئيس بوش الأب بالكونجرس الأمريكي عند حديثه عن نظام عالمي جديد عقب الإعلان عن التدخل الأمريكي لنصرة الكويت كبداية جديدة لنظام مختلف طالب وقتها الرئيس الامريكي بوش الأب مراكز الفكر الأمريكية بمزيد من البحث لوضع الاطار الفكري والحركي لهذا النظام
⦁ الصفقة هى مشروع جديد تتدرج مراحله على فترات مختلفة تبدأ بالمنافع الاقتصادية والثقافية والسياحية والدينية لتصل بمرور الوقت لنظام استعماري جديد لمنطقة الشرق الأوسط اولا ثم للقارة الأفريقية ثانيا
⦁ الصفقة كما اشار كوشنر لبعض ملامحها ستأخذ ثوبا جميلا مقبولا ومحببا للنفس يكون شعاره تحقيق “السلام الديني العالمي” للتخلص من الكراهية والعنف المستمد من الأجداد عبر الاحترام المتبادل لأطراف النزاع دون الخوض في اسباب النزاع الغير قابلة للحل من جانب اطراف الصراع, فمدخل الحل الجديد هو الاحترام المتبادل والتعامل كأسرة واحدة “أسرة إبراهيمية واحدة”
⦁ الصفقة ليست موجهة للفلسطينيين وأنما تسعى لإزالة الحدود ومن ثم لن يوجد عقبة أمام الفلسطينين في الانتقال عبر تحرير الحدود هذا في ظل منح بعض الدول للفلسطينين الحق في التملك كبداية لتغير وضع المكون البشري الفلسطيني على الأرض الذي اشار له الرئيس الامريكي خلال حملته الانتخابية بأن توطين الفلسطينين بالخارج هو أحد اولوياته. وهذا ما ترجمه في اطار خفض المساعدات الامريكية لمنظمة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الانروا
⦁ ازالة الحدود سيتم عبر مشروعات الربط الجغرافي مع اسرائيل وكذا الربط الاقتصادي بمشروعات استثمارية كبرى تعتمد على التكنولوجيا الاسرائيلية
⦁ الدعم الشعبي سيأتي عبر مشروعات طرق الحج الديني المشترك كمسار إبراهيم الذي تشرف عليه جامعة هارفارد والمسار التركي الصوفي الذي ارسته تركيا ليصل لمكة والمدينة، علاوة على مسار فرسان المعبد الذي يمتد من فرنسا إلى القدس ويصل إلى سبعة مليون خطوة. كل هذه المسارات مسارات سياحية تعمل عليها الجماعات والقري المحلية والبدوية الموجودة على طول المسار لتحمي المسار بسبب المنافع الاقتصادية التي تم إرساءها خلاله على طول الطريق لتتكامل مع مشروعات اقتصادية لتغير شكل المنطقة وخلق شبكة من المريدين والمؤيدين عبر مشروعات تعاونية مشتركة مع الجمعيات النسائية وكذا مشروعات ريادة اعمال للشباب لخلق واقع أكثر تأييد ودعم مجتمعي. والجدير بالذكر أن هذه المشروعات قائمة بالفعل. وقد وصل طول المسار على الارض إلى 2000 كم تطمح جامعة هارفارد ليصل إلى 5000 كم ولكنها ترفع تساؤل مهم لمن ملكية ارض المسار الذي يمتد لعشرة دول من تركيا والعراق وسوريا وفلسطين والكيان الصهيوني ولبنان والاردن ومصر والسعودية ثم ايران مستقبلا لترسم بالفعل خريطة ارض اسرائيل الكبرى
⦁ الصفقة بدأت في التشكيل على الارض واتخذت من سوريا اقليم شمال وشرق سوريا ساحة للحركة لتشكل اتحاد ابراهيمي فيدرالي بالمنطقة لرفض اقامة الدولة القومية السورية كبداية لتعميمها واتساع نطاقها
⦁ الصفقة ستحقق منافع كبيرة تواجه ندرة الموارد وتداعيات الظواهر البيئية الخطيرة كنقص المياه وكذا انخفاض اسعار البترول بسبب تصديره دون تصنيع بسبب نقص التكنولوجيا وعدم الانتباه للنظر لرشادة الانفاق لعوائد البترول مما يتطلب قوى اكثر قدرة على التعامل مع التحديات البيئية نظرا لما تمتلكه من تكنولوجيا وهذه القوى هى اسرائيل يليها تركيا اللاتي ستتحكم في الموارد مركزيا بحكم تفوقها تكنولوجيا
⦁ اختيار تركيا لتكون في دائرة الاهتمام بالصفقة لتحيد امريكا واسرائيل فاعل مدمر للنظم المحيطة ومتقاطع في اكثر من ملف اقليمي بسبب مطامع استعمارية وامجاد زائفة يسعي لتحقيقها
وهذا ما طرحته جامعة فلوريدا عام 2015 في مشروع جديد اسمته بـ”الولايات المتحدة الإبراهيمية”…… هنا قد يرفض القارئ مثل هذا الطرح ولكنه الأقرب لما ذكره كوشنر خلال لقاءه في فبراير الماضي في سكاي نيوز ليقدم لأول ولاخر مرة ملامح عامة للصفقة قبيل الاعلان عنها.
هنا أرغب في طرح عدد من المشاهدات التي طرحتها جامعة فلوريدا ونشهدها الان للأسف؛
⦁ الصراع السني الشيعي هو احد مداخل القبول بمثل هذا الطرح والذي يمتد على الارض العربية في اكثر من دولة وساحة على الارض
⦁ العنف والإرهاب المتبادل بين أنصار الاديان المختلفة ليكون الحل هو المطالبة بالسلام الديني العالمي والوصول لما يخطط له … هنا قد نجد سلسلة دموية من الاعمال الارهابية المتعاقبة في مدى زمني ضيق …. فلنتذكر معا حادث نيوزيلاندا ثم حادث سريكلانكا ثم كنيسة نوتردام ثم حريق بالمسجد الاقصى ثم حادث سريلانكا مرة أخرى ثم حادث خارج كنس يهودي بالولايات المتحدة …… قد يرفض البعض هذا الربط ولكن هل هى مصادفة أن يكون مرتكبي حادث سريلانكا تنظيم “ملة إبراهيم” هل هي مصادفة أن يعلن متطرف حادث نيوزيلاندا شعارات عنصرية تعيدنا بالأذهان إلى الحملات الصليبية، هل مصادفة ان مع محاولات رئيسة نيوزيلاندا باحتواء الوضع ويكون الرئيس المسلم الذي يؤجج المشاعر ويسعى لمزيد من الاحتقان هو اردوغان رئيس تركيا أحد المستفيدين من مخطط هارفارد وفلوريدا….. لن أقدم إجابات ولكنها ستظل تساؤلات لإعمال العقل.

وفي الختام يقتضي القول أن هذا المخطط لن يطبق طالما كنا اكثر وعيا ورفضا لبدعة تسمية الاديان السماوية بالإبراهيمية وعدم الانسياق لدعاوي التسامح الذي يدرج الصهاينة داخل مجتمعاتنا دون اقامة دولة فلسطينية على الأرض في حدود 1967 فكيف يطالبون بالأخوة الابراهيمية وهم يقتلون اخواننا وابناءنا بدعاوي عنصرية تمتد للحديث عن العودة إلى الاراضي العربية ككتاب آفي ليبكن بعنوان “العودة إلى مكة” الذي ترجمه سياسيا في حزب سياسي قائم على الارض عام 2018 تعترف به إسرائيل التي ترفع شعار التسامح وتسعي لتوطيد علاقاتها العربية خاصة مع دول الخليج في حين موافقتها على انشاء حزب متطرف يدعي الحق في مكة والكعبة والمدينة ويسعى لهدم الكعبة لهدم الإسلام!!!!! ما ابدعه من تسامح صهيوني بالفعل!!!!

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق