الشرق الأوسطعاجل

صندوق مصر السيادي قاطرة للتنمية الاقتصادية المستدامة

بقلم : آية حمادة – بكالوريوس اقتصاد ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، جامعة القاهرة

  • المركز الديمقراطي العربي

 

تكتسب صناديق الثروة السيادية أهمية متزايدة في النظام النقدي والمالي والدولي, مما دفع حكومات الكثير من الدول إلى إنشاء هذه الصناديق, ويرجع تاريخ الصناديق السيادية إلي دولة الكويت التي قامت بإنشائه عام 1953 تحت اسم الهيئة العامة للاستثمار في ظل توجهها للاستثمار فى عوائد البترول الفائضة لتأمين بديل للنفط.

مفهوم الصناديق السيادية:

هو صندوق مملوك من قبل الدولة يتكون من أصول مثل الأراضى،أو الأسهم،أوالسندات أو أجهزة استثمارية أخرى،ويمكن وصف هذه الصناديق ككيانا تتديرالفوائض المالية للدولة من أجل الاستثمار،تستثمرها الدول فى الأسهم والسندات, ولأموال هذه الصناديق حجم كبير من إجمالي القيم المتداولة بالبورصة العالمية حيث أن حجم أموال هذه الصناديق يمثل 42% من إجمالي القيم المتداولة في بورصة طوكيو و12% ببورصة نيويورك ,مما يدل علي الأهمية الكبري لهذه الصناديق, لذا سعت مصر لإنشاء الصندوق السيادي الخاص بها حيث اصبحت هذه الصناديق موضع اهتمام متزايد بالنسبة للأسواق وصانعي السياسات.

صندوق مصر السيادي:

اقترحت الحكومة المصرية مشروع قانون بإنشاء صندوق سيادي لمصر ووافق مجلس النواب على هذا المشروع يوم 16 يوليو 2018, وتعتمد فكرة الصندوق علي الاستثمار في الأصول غير المستغلة وحددت لجنة تقييم الأصول 20 أصلا غير مستغل غلي مستوي الجمهورية لضمهم إلي الصندوق.

و يعتبرهذا الصندوق أداة استثمارية تدر عائدا للدولة عن طريق الاستثمار في تلك الأصول غير المستغلة والتي تقدر بمئات المليارات, حيث أن الحكومة المصرية تبنت استراتيجيات جديدة لإدارة أصولها وإعادة هيكلتها خلال الفترة الأخيرة من خلال إنشاء صندوق مصر وبرنامج الطروحات الحكومية في البورصة المصرية ليعبروا عن رؤية جديدة للحكومة تستهدف من خلالها الاستغلال الأمثل لكافة الموارد لتعظيمها والحفاظ علي تلك الأصول وعلي ملكيتها وتأمين حقوق الأجيال القادمة.

انضم صندوق مصر السيادي إلي المنتدى العالمي للصناديق السيادية الدولية وذلك بعد موافقة المنتدي الذي يضم عدد من الصناديق السيادية لأكثر من 30 دولة وبذلك أصبحت مصر عضو مشارك فيه.

أول اجتماع للصندوق:

سيتم عقد أول اجتماع للصندوق يوم الأحد الموافق 23 يونيو 2019 وسيتم إعلان المدير التنفيذى له من خلال رئيس مجلس الوزاراء الدكتور مصطفي مدبولي.

اهمية الصندوق:

استغلال أصول مصر الاستغلال الأمثل لتعظيم موارد الدولة والحفاظ على هذه الأصول حيث يوجد أصول غير مستغلة ومهدرة ولا يوجد عليها عائد للمواطنين والدولة ويعتبر بمثابة صندوق استثمار لأصول الدولة.

أهداف الصندوق:

  • المساهمة في التنمية الاقتصادية المستدامة من خلال إدارة أمواله وأصوله وتحقيق الاستغلال الأمثل لها وفقا لأفضل المعايير والقواعد الدولية لتعظيم قيمتها من أجل الأجيال القادمة حيث يحق للدولة نقل ملكية بعض أصولها للصندوق لاستثمارها من جانبه بناء على قرارمن رئيس الجمهورية.
  • التعاون مع الصناديق العربية أو الأجنبية النظيرة علي أسس تجارية لتحقيق العائد الاستثماري المحدد بموجب سياسات الاستثمار الخاصة به على أن تكون هذه السياسات متوافقة مع الممارسات الخاصة بالمسؤولية البيئية والاجتماعية.
  • القيام بجميع الانشطة الاقتصادية والاستثمارية من خلال المساهمة فى تأسيس الشركات و الاستثمار فى الاوراق والأدوات المالية والاقتراض والحصول على التسهيلات الائتمانية وإصدار السندات وصكوك التمويل وغيرها من أدوات الدين في سبيل تحقيق أهدافه.

موارد الصندوق:

تتكون موارده من رأسمال مصرح به قدره 200 مليار جنيه مصرى،ورأسمال مدفوع قدره 5 مليارات جنيه مصرى،وسيتم دفع 1 مليار جنيه منها من قبل خزانة الدولة عند إنشاء الصندوق ويُسدد الباقى وفقا لخطط فرص الاستثمارا لمقدمة من الصندوق خلال 3 سنوات من تاريخ تأسيسه.

،وسيكون المصدر الأساسى لموارد الصندوق قاعدة الأصول التى سيستثمر فيها الصندوق و بمشاركة القطاع الخاص ،وستشمل الموارد الأخرى استثمارات المؤسسات المالية المحلية والدولية، واستثمارات الشركات والصناديق السيادية فى الصناديق الفرعية للصندوق،بالإضافة إلىا لأرباح المتبقية من استثمارات الصندوق.

مراقبة أعمال الصندوق:

سيتولي هذه المهمة مراقب احسابات أحدهما الجهاز المركزى للمحاسبات والآخر من المراقبين المقيدين لدى البنك المركزى المصرى أوالهيئة العامة للرقابة المالية ،وتقرير سنوي ىتفصيلى عن نشاط الصندوق وخطته للعام التالى على الجمعية العمومية للصندوق تمهيدا لعرضها على رئيس الجمهورية خل الثلاثة أشهر من انتهاء السنة المالية، كما ألزم البرلمان مجلس إدارة الصندوق بعرض القوائم المالية للصندوق وتقرير مراقب االحسابات على مجلس النواب للاعتماد.

مزايا الصندوق:

  • لا يهدف لبيع أصول الدولة أو خصخصتها وإنما لتعظيم الاستفادة منها.
  • سيكون الصندوق بمثابة إحدى الآليات المهمة فى الشراكة بين القطاع العام والخاص بهدف تعظيم العائد من الأصول المملوكة ودعم برنامج الإصلاح الاقتصادي
  • العائد من الصندوق سوف يدعم التمويل اللازم للمشروعات القومية التي يحتاجها السوق المصرية كالاستثمار في البنية التحتية ,والتعليم, والصحة ,والزراعة.
  • يضمن تطبيق معايير الحوكمة و الشفافية من خلال خضوع إدارة أصول الصندوق إلى قوانين الرقابة المالية.
  • يضمن استدامة التنمية وتحقيق أهداف رؤية مصر 2030 من خلال الحفاظ علي موارد اقتصادية واستثمارات طويلة الأمد بما يزيد العائد المتوقع لللأجيال القادمة.

التحديات التي تواجه صندوق مصر السيادي

  • التطبيق الفعلي لهذا الصندوق يحتاج الكثير من الوقت حتي يعيد إحياء الأصول المهدرة ويحسن استخدامها.
  • علي الرغم من المنافع التي ستحصل عليها مصر من هذا الصندوق إلا أنها ستواجهتحديات هامة من ضمنها القوانين والتشريعات, والبيروقراطية, وسوء تصرف موظفي الحكومة.
  • صعوبة ضم كافة الأصول غير المستغلة دفعة واحدة إلي الصندوق حتي لا تحدث تخمة في رأس ماله دون استثمارات حقيقية.

ختاما, هل سينجح صندوق مصر السيادي في دعم الاقتصاد؟

في العموم هذا النوع من الصناديق له دور كبير في دعم الاقتصاد وبالنسبة لمصر فهو يدعم برنامج الاصلاح الاقتصادي التي تقوده الحكومة ويساعد علي خفض عجز الموازنة للدولة خاصة أنه لا يهدف إلى بيع أصول الدولة أو خصخصتها بل يسعي لتعظيم الاستفادة من هذه الأصول والثروات غير المستغلة بالإضافة لتنوع مصادر أرباح الدولة من خلاله,كما أنه خطوة هامة لاستغلال الثروات غير المستغلة ودخول الحكومة في انشاء المشروعات والاستثمار طويل الأجل وذلك سيحقق عائد مادي ضخم للأجيال القادمة وسيوفر فرص عمل جديدة للمصريين, لكن الصناديق السيادية فكرتها في الأصل أنه يتم تمويلها من الفوائض المالية الكبيرة التي تحققها الدولة والشركات المملوكة لها, ولكن هذه الفكرة غير موجودة في مصر من الأساس حيث أن مصر تعاني في الأصل من عجز كبير في الميزان التجاري وارتفاع معدل الدين العام, لذا يعتبر إنشاء هذا الصندوق تحدي كبير لمصر , ولكن مصر تسعي لتحقيق أهداف رؤية 2030, لذا سنري ما تخفيه لنا الأيام القادمة, وهل ستستطيع مصر استغلال المزايا العديدة لهذا الصندوق وتتغلب على التحديات التى تواجهها؟

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق