fbpx
الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

مراحل تطور العلاقات المصرية مع حركة حماس منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي

The stages of the development of Egyptian relations with Hamas since President Abdel Fattah took over the political

إعداد: شيماء فاروق سلامه   –   إشراف: د. نيبال عز الدين جميل – أستاذ العلوم السياسية المساعد بجامعة السويس.

  • المركز الديمقراطي العربي

 

المقدمة:

إن العلاقات بين الجانب المصري وحركة حماس شهدت مراحل عديدة منذ عام 2006م عقب فوز حماس في الانتخابات التشريعية، حيث شهدت العلاقة بين الجانبين توتر كبير بسبب  الحصار الذي فرضه الرئيس الأسبق  محمد حسني مبارك على قطاع غزة، وما نتج عنه من إغلاق لمعبر رفح البري، وتردي الأوضاع الاقتصادية في غزة.

وبالرغم من ذلك كان لمصر برئاسة مبارك دور بارز في العمل على وقف الاقتتال بين حركتي فتح وحماس، فقد عملت مصر جاهدة لحل الانقسام بين حماس وفتح وقدمت العديد من الاقتراحات والأوراق من أجل إنهاء الانقسام الفلسطيني ، كان أهم هذه الأوراق الورقة المصرية للمصالحة الفلسطينية لعام 2011م, حيثُ لم تتوانى مصر أبدا عن دعم القضية الفلسطينية, وحل المشكلات بين حماس وإسرائيل على مدار السنوات الماضية.

حدث تحول في العلاقات بين الجانب المصري وحركة حماس مع تصاعد أحداث الربيع العربي وسقوط الرئيس الأسبق مبارك,  وصعود حزب العدالة والحرية وتولي الرئيس محمد مرسي, حيثُ بدأت مرحلة جديدة في تحسين العلاقة مع مصر,  شهدت تلك الفترة انتعاشاً كبيراً لقطاع غزة، نتيجة العلاقات الوطيدة بين جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس, فقد دخلت البضائع المصرية عبر الأنفاق المحفورة من قطاع غزة تجاه مصر، كما تم فتح معبر رفح البري بشكل شبه يومي.

لم تستمر العلاقات الودية طويل بسبب الإطاحة بالرئيس السابق  محمد مرسي وتولي الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي انتهج سياسة مغايرة مع حركة حماس حدث بسببها تصاعد في حدة التوتر بين الجانبين.

وظلت العلاقات متوتر بين الجانبين مع تبادل الاتهامات على المستوى الإعلامي حتي الهدنة التي عقدت في يونيو 2021, لكن سرعان ما عادت العلاقات تستهد استقرًا بين مصر وحماس واتضح ذلك من خلال  تأثير الدور المصري خلال الأزمة الحالية بين الجانب الإسرائيلي وقطاع غزة, وانعكس تطورها على العلاقة مع حماس.

الإشكالية البحثية.

تعد القضية الفلسطينية أحد الملفات الهامة بالنسبة للدولة المصرية, فعلى مر العقود الماضية لعبت مصر دور حيوي في محاولة حل أزمة القضية الفلسطينية, ولعل الهدنة التي استطاعت مصر عقدها بين الجانب الفلسطيني والإسرائيلي أحد اهم الشواهد على تأثير الدور المصري, لكن هذا لا ينفي اختلاف الرؤى بين الجانب المصري منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السياسي وحركة حماس, حيثُ شهدت العلاقة بين الجانبين توتر كبير خاصة عقب أزاحه الرئيس السابق محمد مرسي, من هنا حدث تحولات كبيرة بين الجانبين, لذلك يدور التساؤل الرئيسي حول :

“ماهي أهم مراحل تطور العلاقة بين الجانب المصري وحركة حماس منذ تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي؟”

يندرج تحت هذا التساؤل عدد من الأسئلة الفرعية؟

  • 1) ماهي طبيعة العلاقات بين مصر وحركة حماس عقب تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي؟
  • 2) ماهية التفاهمات المصرية مع حركة حماس 2017؟
  • 3) ما هي أبعاد الهدنة الحالية مايو 2021خاصة الدور المصري وحركة حماس؟

تقسيم الورقة البحثية:

  • 1) طبيعة العلاقات بين مصر وحركة حماس عقب تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي.
  • 2) التفاهمات المصرية مع حركة حماس 2017.
  • 3) تداعيات الهدنة بين الجانب المصري وحركة حماس فيما يتعلق بهدنة مايو2021.

أولاً: طبيعة العلاقات بين مصر وحركة حماس عقب تولي الرئيس عبد الفتاح السياسي.

عقب الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي  في ثورة30  يونيو , وتولي الرئيس عبدالفتاح السيسي تأزمت العلاقة بين مصر وحماس, ووجهة القضاء المصري عدد من الاتهامات التي تفيد بتورط حماس في عدد من الجرائم الإرهابية في مصر,  ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

  • اتهم القضاء المصري حماس بتفجيرات في سيناء.
  • كما أتهمها اقتحام عناصر من حماس السجون المصرية أثناء ثورة يناير وإخراج بعض الشخصيات من السجن وهي القضية التي تعرف باسم “سجن وادي النطرون”.
  • كما اتهم القضاء محمد مرسي بالتخابر مع حماس.([1])

قامت حماس بالعديد من العمليات ضد مصر وقد كان منها أيضًا تفجيرات خطوط الغاز الممتدة بأراضي شبه جزيرة سيناء عدة مرات، وتورطهم في استهداف الأماكن العسكرية في سيناء, إخفاء القيادي الإسلامي ممتاز دغمش، الذى تبين ضلوعه في اختطاف الضباط المصريين والأمين الذين تم اختفائهم,  دخول 6 فلسطينيين من حماس، إلى مصر بجوازات سفر مزورة من إيران، وضبط بحوزتهم “رسومات لمواقع عسكرية وأمنية”، كشفتها الأجهزة الأمنية في المطار وتم التحفظ عليهم, كما أصدرت محكمة القاهرة باعتبار كتائب القسام الجناح العسكري لحماس باعتباره منظمة إرهابية.([2])

وبالتالي ظلت العلاقة متأزمة بين مصر وحماس حتى حدثت تغيرات قيادية داخل حركة حماس وبدأت تنتهج منهج يرغب في عودة العلاقات مع مصر مرة أخرى.

ثانيًا: التفاهمات المصرية مع حركة حماس 2017.

بالرغم من التوترات التي شهدتها العلاقة بين مصر وحماس خلال الفترة الأولى من حكم الرئيس عبدالفتاح السياسي إلا انها لم تستمر طويلاً بسبب تهيئ بيئة للتقارب بين الجانبين سواء عربيًا أو تغير القيادة داخل حماس, فقد انتهاء “حماس” من انتخاباتها الداخلية في 2016، وتولت قيادة جديدة  تهتم بمشاكل وأزمة قطاع عزة، وأضحت أهم مهام القيادة الجديدة لحماس هو الانفتاح على مصر, وعودة العلاقات بين الجانبين, خاصة عقب اعتبار الولايات المتحدة الأمريكية منظمة حماس “منظمة إرهابية”.

بالنسبة للجانب المصري حرص على المصالحة مع حركة حماس من أجل ضبط الحدود مع قطاع غزة, وتأمين الممرات بين الجانبين, بالإضافة للدور التاريخي الذي تود مصر الحفاظ عليه فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

لهذا بادرت حماس بعدد من الخطوات مهدت لعودة العلاقات مع مصر برئاسة عبدالفتاح السيسي,  أولها أعلنت حماس عن انفصالها عن جماعة الإخوان المسلمين, وأدانت في بيان رسمي العمليات التفجيرية التي حدثت في سيناء في 2017، وسمحت للجالية المصرية في القطاع بإقامة بيت عزاء لشهداء الجيش المصري، أمّه وفد من “حماس” برئاسة هنية لأداء واجب العزاء, وشنت حماس حملة إيجابية لعودة العلاقات مع مصر.

بالنسبة للجانب المصري سمحت القاهرة بإدخال كميات منتظمة من السولار إلى القطاع غزة, عملت على تخفيف أزمة معبر رفح بتسهيل سفر حجاج القطاع، بما فيهم قيادات من حماس، وسفر جزء من العالقين والمرضى، وانخفضت وتيرة هجوم الإعلام المصري على قيادات حماس.([3])

شهدت العلاقات المصرية مع حركة حماس تحسن منذ مطلع يناير 2017م بخلاف السنوات السابقة ، حيث استضافت مصر المكتب السياسي لحركة حماس في القاهرة، وأعلن رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية بعد التقائه مسؤولين مصريين أن هناك خطوات تقدمية في إنجاز ملف المصالحة الوطنية الفلسطينية, وقد زار القاهرة  في سبتمبر 2017 وفد رسمي من حركة حماس، من أجل الشروع  في تنفيذ ملف إنجاز المصالحة تحت رعاية مصرية، وكذلك أعلنت حركة حماس حل اللجنة الإدارية في قطاع غزة، وأعلنت استعدادها تلبية الدعوة المصرية في تحقيق ملف المصالحة وفق اتفاق عام 2011م الذي قد بدأ مع اقتراحات الرئيس الأسبق مبارك، وتشكيل حكومة وحدة وطنية.

وأيضًا رد الوفد المصري الزيارة إلى قطاع عزة في أكتوبر 2017م , حيثُ وصل الوفد المصري إلى قطاع غزة يضم اللواء همام أبو زيد واللواء سامح كامل، وذلك بالتزامن مع وصول حكومة الوحدة الوطنية برئاسة د. رامي الحمد الله، والبدء الفعلي في تنفيذ بنود المصالحة تحت إشراف ورعاية مصرية.([4])

قد نتج عن عودة العلاقات بين مصر وحماس, أنه تم  توقع حركة حماس وحركة فتح اتفاق مصالحة في القاهرة, اتفقتا على تمكين حكومة الوفاق الوطني من ممارسة مهامها والقيام بمسؤوليتها الكاملة في إدارة شؤون قطاع غزة بحد أقصى الأول من ديسمبر 2017.([5])

ثالثًا: تداعيات الهدنة بين الجانب المصري وحركة حماس فيما يتعلق بهدنة مايو2021.

شهدت شهر مايو 2021 مواجهات عنيفة بين الجانب الفلسطيني والإسرائيلي نتيجة اقتحام الفلسطينيين المسجد الأقصى لإداء الصلاة في شهر رمضان, إلا أن ذلك قوبل بالمواجهة المسلحة مع إسرائيل,  قال الجيش الإسرائيلي إن أكثر من 4300 صاروخ أطلقت من قطاع غزة في اتجاه إسرائيل، اعترضت الدفاعات الجوية الإسرائيلية 90 في المئة منها.

بالرغم من ذلك  استطاعت مصر برئاسة عبد الفتاح السيسي التوصل إلى اتفاق إطلاق النار بعد 11 يوماً من القصف المتبادل أدى إلى مقتل أكثر من 240 شخصاً غالبيتهم العظمى من الفلسطينيين, كما رحب كلا الجانبين بهذه المبادرة, فقد أقيمت الاحتفالات في غزة, وأكد مسؤولون في حركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي” الموافقة على التهدئة التي “ستدخل حيز التنفيذ الساعة الثانية صباحاً” الجمعة 21 مايو 2021,  بينما صدر بيان عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن : “مجلس الوزراء وافق بالإجماع على توصية جميع المسؤولين الأمنيين بقبول المبادرة المصرية بوقف ثنائي غير مشروط لإطلاق النار” .([6])

قد أمر الرئيس عبد الفتاح السيسي بإرسال وفدين أمنيين إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية للعمل على تثبيت الهدنة لكن بعد ساعات من وقف إطلاق النار في غزة، شهدت ساحات مسجد الأقصى في القدس اشتباكات بين الشرطة الإسرائيلية وفلسطينيين,  وقد أطلقت الشرطة قنابل الصوت ورشقها المتظاهرون بالحجارة والعبوات الحارقة, وقال المتحدث باسم الشرطة الإسرائيلية ميكي روزنفيلد إن أفراداً من الشرطة كانوا في وضع الاستعداد عند إحدى البوابات تعرضوا للرشق بالحجارة, وقد حذر الجيش الإسرائيلي حركة حماس من انتهاك الهدنة بينما أدانت السلطة الفلسطينية تعدي جيش إسرائيل على المقدسات الدينية.([7])

واخيرًا إن الصراع الفلسطيني لا يزال مستمرًا وتظل مصر هي الرائد العربي واللعب الأساسي في المفاوضات بين فلسطين وإسرائيل, كما أن حماس تدرك جيًا مدى قوة وأهمية التواجد المصري في ملف القضية الفلسطينية, وإن تغير النظام لا يعني بالأساس بتغير المصالح ولكن بكيفية سير هذه المصلحة.

الهوامش:

[1] . محمد البحيصي, العلاقة بين حركة حماس والحكومات المصرية, جريدة البيان, العدد 372. 17أبريل2018.

[2] محمد عبد العظيم, حماس تعادى مصر.. أرشيف جرائم ارتكبتها الحركة ضد الدولة المصرية, اليوم السابع, 03 نوفمبر 2020.

[3] آفاق العلاقة بين “حماس” ومصر(تأتي هذه الورقة ضمن إنتاجات الملتحقين/ات بالبرنامج التدريبي “إعداد السياسات العامة والتفكير الاستراتيجي” 2017). المركز  الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية “مسارات”, 2017.

[4] مرجع سبق ذكره.

[5] فتح وحماس توقعان اتفاق المصالحة في القاهرة, .بي بي سي , 12 أكتوبر/ تشرين الأول 2017.

[6] إسرائيل و”حماس” تعلنان النصر واشتباكات جديدة في القدس, انترديبنت بالعربية, الجمعة 21 مايو 2021.

[7] المرجع السابق ذكره

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى